تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
74
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذا يعني استحالة التفكيك بين الحجّية وبين القطع . قال المحقّق العراقي : « لا شبهة في وجوب متابعة القطع عقلًا ، والوجه فيه ظاهر ، فإنّ القطع من جهة كونه بذاته وحقيقته عين انكشاف الواقع بالكشف التامّ والوصول إليه بحيث يرى القاطع نفسه واصلًا إلى الواقع إذا فرض تعلّقه بحكم من الأحكام يكون له السببية التامّة لحكم العقل تنجيزاً بوجوب المتابعة - على معنى - حكمه بلزوم صرف الغرض والإرادة نحو امتثال أمر المولى الراجع إليه أيضاً حكمه بحسن الإطاعة وقبح المخالفة ، لا بمعنى حصول الحالة الانقداحية والمحرّك العقلاني للجري إلى العمل على وفقه ؛ لأنّ مثل هذا المعنى عند انكشاف الواقع وتعلّق فعليّة الغرض بالحركة نحو المقصود أمر قهريّ الحصول والتحقّق بمقتضى الجبلّة والفطرة ، ومثله غير مرتبط بمرحلة التحسين والتقبيح العقليين ، ولذا ترى جريانه بالنسبة إلى غير الإنسان من أصناف الحيوانات أيضاً . وبالجملة : محلّ الكلام في المقام إنّما هو المرتبة الأولى ، أعني سببية القطع لحكم العقل تنجيزاً بتحسين صرف الإرادة نحو امتثال أمر المولى ، وإلا فالمرتبة الأخيرة تابعة لفعليّة غرض المكلّف بصرف إرادته نحو الطاعة والامتثال ، فإن تعلّق غرضه الفعلي بذلك يتحقّق قهراً بمقتضى الجبلّة ، تلك الحالة الباعثة للجري العملي نحو المقصود ، وإلا فلا . وعلى كلّ حال ، فبعد أن عرفت الجهة الكاشفية والطريقية الذاتية للقطع وسببيّته التامّة لحكم العقل التنجيزي بلزوم المتابعة وحسن الطاعة في المرحلة الأولى ، ولتحقّق الحركة نحو المقصود في ظرف تعلّق الغرض الفعلي بتحصيله في المرحلة الأخيرة ، نقول : إنّه من المستحيل حينئذ قابلية مثله لتعلّق الردع به ؛ لأنّ الردع عنه إمّا أن يرجع إلى سلب طريقيته تكويناً ، وإما أن يرجع إلى المنع عن متابعته والعمل على وفقه تشريعاً .