تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

70

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الاتجاه الثاني : الحجية ثابتة بحكم العقل يرى هذا الاتجاه أنّ الحجّية ثابتة للقطع بإلزام من العقل وبحكمه ، « والفرق بين هذا الاتجاه وبين الاتجاه الذي يقرّر بأنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع ، هو أنّ الأخير يعني أنّ العقل ليس له دور إلا الكشف والإخبار عن الحجّية الثابتة ، أمّا الاتجاه الثالث فيقرر بأنّ العقل ينشئ حكماً حاصله أنّ المكلّف كلّما قطع بتكليف المولى فيجب عليه امتثال ما قطع به » « 1 » قال المحقّق الخراساني : « إنّ وجوب إتّباع القطع عقلًا ، ولزوم العمل على وفقه بما هو كاشف بمعنى انقداح الملزم العقلي والمحرّك العقلائي في نفس القاطع ، نحو فعل ما قطع وجوبه فعلًا ، وترك ما قطع حرمته كذلك ، بحيث يرى نفسه مذموماً على ترك الأول وفعل الثاني ، ومستحقّاً للعقوبة من قبل المولى على مخالفة أمره أو نهيه ، وانقداح ما يؤمّنه من الذمّ والعقوبة ، واستحقاق المولى للذمّ على مؤاخذته ، مع القطع بموافقة أمره أو نهيه لا يحتاج إلى مزيد بيان ومؤونة برهان ، كما يشهد به الوجدان . . . . وبالجملة وجوب الاتباع في القطع حكم تنجيزيّ من العقل غير معلّق على شيء أصلًا » « 2 » . وقد أورد السيد الخوئي على هذا الاتجاه بقوله : « إنّ العقل شأنه الإدراك ليس إلا ، وأما الإلزام والبعث التشريعي فهو من وظائف المولى . نعم الإنسان يتحرّك نحو ما يراه نفعاً له ، ويحذر مما يراه ضرراً عليه ، وليس ذلك بإلزام من العقل ، بل المنشأ فيه حبّ النفس ، ولا اختصاص له بالإنسان ، بل الحيوان أيضاً بفطرته يحبّ نفسه ويتحرّك إلى ما يراه نفعاً له ، ويحذر مما أدرك ضرره .

--> ( 1 ) القطع دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، مصدر سابق : ص 137 ( 2 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ، تأليف المحقّق الأصولي الآخوند الخراساني ، تحقيق السيد مهدي شمس الدين ، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - : ص 25 .