تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

49

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح قلنا إنّ حجّية القطع عند الأصوليين تعني المنجّزية والمعذّرية . والمنجّزية : هي ذلك المعنى الذي يستطيع المولى أن يحتجّ به على العبد في مقام المخالفة ويجعله مداناً . وبعبارة أخرى : هي دخول التكليف في عهدة المكلّف واشتغال ذمّته به ، ولزوم امتثاله واستحقاق العقوبة على مخالفته ؛ فيما لو تخلَّف عن العمل على وفقها وتورَّط في مخالفة الواقع . أما المعذّرية : فهي ذلك السلاح الذي يحتجُّ به العبد أمام المولى في مقام المعذّرية . أو قل : هي حكم العقل بلزوم قبول اعتذار المكلّف إذا عمل على وفق الحجّة الملزمة وأخطأ الواقع ، وليس للآمر معاقبته على ذلك ما دام قد اعتمد على ما أقامه له من الطرق وألزمه بالسير على وفقها . ويفهم من هذا الكلام أنّ المنجّزية تقتضي إدخال شيء في العهدة ، أمّا المعذّرية فتقتضي إخراج شيء منها . وهذا المعنى متَّفق عليه عند جميع علماء الأصول . الدليل على حجية القطع الأصولي أشرنا في البحوث السابقة أنّ للقطع كاشفية بذاته عن الخارج ، وله أيضاً نتيجة لهذه الكاشفية محرّكية نحو ما يوافق الغرض الشخصي للقاطع إذا انكشف له بالقطع ، وقلنا إنّ هناك خصوصية ثالثة وهي الحجّية بالمعنى الأصولي أي المنجّزية والمعذّرية ، « والخصوصية الأولى والثانية بديهيتان ولم يقع بحث فيهما ، ولا تفيان بمفردهما بغرض الأصولي ، وهو تنجيز التكليف الشرعي على المكلّف بالقطع به ، وإنما الذي يفي بذلك الخصوصية الثالثة » « 1 » .

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية ، مصدر سابق : ص 154 .