تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
46
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تقدّمَ في الحلقةِ السابقةِ أنّ للمولى الحقيقيِّ سبحانَه وتعالى حقَّ الطاعةِ بحكم مَولَوِيّتِه . والمتيقَّنُ مِن ذلك هو حقُّ الطاعةِ في التكاليفِ المقطوعة ، وهذا هو معنى منجّزيةِ القطع ، كما أن حقَّ الطاعةِ هذا لا يمتدُّ إلى ما يقطعُ المكلّفُ بعدمِه من التكاليف جزماً ، وهذا معنى معذّريةِ القطع . والمجموعُ من المنجّزيةِ والمعذّريةِ هو ما نقصدُه بالحجّية . كما عرفنا سابقاً أنّ الصحيحَ في حقّ الطاعةِ شمولُه للتكاليف المظنونةِ والمحتملةِ أيضاً ، فيكونُ الظنُّ والاحتمالُ منجّزاً أيضاً ، ومن ذلك يستنتجُ أنّ المنجّزيةَ موضوعُها مطلقُ انكشافِ التكليفِ ولو كان انكشافاً احتمالياً ؛ لسعةِ دائرةِ حقِّ الطاعة ، غيرَ أنّ هذا الحقَّ وهذا التنجيزَ يتوقّفُ على عدم حصولِ مُؤَمّنٍ مِن قِبل المولى نفسِه في مخالفةِ ذلك التكليفِ ، وذلك بصدورِ ترخيصٍ جادٍّ منه في مخالفةِ التكليفِ المنكشِف . إذ من الواضحِ أنّه ليس لشخصٍ حقُّ الطاعةِ لتكليفِه والإدانةِ بمخالفتِه إذا كان هو نفسُه قد رخّصَ بصورةٍ جادّةٍ في مخالفتِه . أمّا متى يتأتّى للمولى أن يرخِّصَ في مخالفةِ التكليف المنكشفِ بصورةٍ جادّة ؟ فالجوابُ على ذلك : إنّ هذا يتأتّى للمولى بالنسبةِ إلى التكاليف المنكشفةِ بالاحتمال أو الظنّ ، وذلك بجعلِ حكمٍ ظاهريٍّ ترخيصيٍّ في موردِها ، كأصالةِ الإباحةِ والبراءةِ . ولا تنافيَ بين هذا الترخيصِ