تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

42

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وعدم الوصول للواقع » « 1 » . وقال المحقّق الخراساني قدس سره : « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ، ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي في ما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً في ما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم » « 2 » . والكلام ظاهر في أنّ للقطع أثرين عقليين : الأول : وجوب متابعة القطع . الثاني : منجّزيته ، بمعنى استحقاق العقاب والذمّ على مخالفته . إلا أنّ استحقاق الذمّ على المخالفة يحصل من جهة غير الجهة التي يحصل منها استحقاق العقاب من المولى . فإنّ المكلّف لو قطع بتكليف المولى ، فإنّ العقل يدرك أو يحكم بوجوب امتثال ذلك التكليف ، فلو خالف فإنّه يستحقّ ذماً من العقلاء ؛ لمخالفة المقطوع به ، أمّا العقوبة فإنّه يستحقّها فيما لو كانت هناك عقوبة على مخالفة هذا التكليف المولوي . ومن الواضح أنّ هذا المعنى للحجّية يتضمّن الأمر والنهي التشريعي ، وهو غير المحرّكية التكوينية التي تقدّمت في المعنى الثاني ، فإنّ المحرّكية هناك تكوينية ، سواء أكان هناك مشرّع أم لا ، وسواء أكان هناك ثواب وعقاب أم لا ، ولكن الحجّية هنا ترتبط بعالم التنجيز والتعذير الذي يحكم علاقات المولى بالعبد ، أي أنّ الحجّية هنا تعني صحّة احتجاج المولى به عبده إذا خالفه ، وصحّة احتجاج العبد به مولاه إذا وافقه .

--> ( 1 ) المحكم في أصول الفقه ، تأليف السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، مؤسسة المنار ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - : ج 3 ، ص 17 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 258 .