تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

38

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

نحوين : إمّا بإسكاته وقطع عذره وإبطاله ، وإما بأن يلجئه على عذر صاحب الحجّة ، فتكون الحجّة معذّرة له لدى الغير . الحجية اصطلاحاً يمكن أن يراد من الحجّية بالاصطلاح العلمي معانٍ عديدة ، منها : الحجّية المنطقية وهي كلّ ما يتألّف من قضايا تنتج مطلوباً ، أي مجموع القضايا المترابطة التي يُتوصَّل بتأليفها وترابطها إلى العلم بالمجهول ، سواء كان في مقام الخصومة مع أحد أم لم يكن . وقد يطلقون الحجّة أيضاً على نفس الحدّ الأوسط في القياس . قال الحكيم في « أصول الفقه المقارن » : « ولكنّ الحجّة عند علماء الميزان لا يراد بها ذلك على إطلاقه بل يريدون منها : الوسط الذي به يحتجّ لثبوت الأكبر للأصغر من نحو علقة وربط ثبوتيّ بنحو العلّية والمعلولية أو التلازم . وربما أطلقت على مجموع قضايا القياس مقدّمات ونتيجة ، وهي هنا - بهذا المعنى الذي تبنّاه علماء الميزان - لا يصحّ إطلاقها على القطع ؛ لأنّ القطع معلول لها وناشئ عنها ، فهو متأخّر عنها رتبة ، ولا يسوغ أخذ المتأخّر في المتقدّم للزوم الخلف أو الدور . والقياس الذي يؤخذ في كبراه القطع الطريقي لا يمكن أن يكون منتجاً دائمًا لكذب هذه الكبرى بداهة . فقولنا « هذا معلوم الخمرية ، وكلّ معلوم الخمرية خمر يجب الاجتناب عنه ، فمعلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه » قياس غير منتج ؛ لأنّ قولنا وكلّ معلوم الخمرية خمر كاذبة ، إذ معلوم الخمرية يمكن أن يكون خمراً ويمكن أن لا يكون ، ووجوب الاجتناب لم يترتّب على معلوم الخمرية بل على الخمر الواقعي ؛ لأن الكلام في القطع الطريقي فلا