تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

36

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

للأخرى من قبيل زيد إنسان وزيد إنسان عالم ، فنحن نعلم بأنّ زيداً إذا كان إنساناً عالماً فهو إنسان ، أي نعلم بأن القضية الثانية إذا كانت صادقة فالقضية الأولى صادقة ، وهذا العلم منطقي لأنّه يستبطن العلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الأمر كذلك . « وأما اليقين الرياضي فهو يندرج في اليقين المنطقي بمفهومه الذي رأيناه في منطق البرهان الأرسطي ؛ لأنّ اليقين الرياضي يعني تضمّن إحدى القضيتين للأخرى ، فإذا كانت هناك دالّة قضية تعتبر متضمّنة في دالّة قضية أخرى من س إنسان مع س إنسان عالم ، قيل من وجهة نظر رياضية : إنّ دالّة القضية الأولى تعتبر يقينية من حيث علاقتها بدالّة القضية الثانية . فاليقين الرياضي يستمدّ معناه من تضمّن إحدى الدالّتين في الأخرى ، بينما اليقين المنطقي في منطق البرهان يستمدّ معناه من افتراض العلم بثبوت شيء لشيء ثابتاً لذلك ، سواء كانت هذه الاستحالة من أجل تضمّن أحدهما في الآخر أو لأنّ أحدهما من لوازم الآخر » « 1 » . القطع الأصولي هو جزم الإنسان بقضية من القضايا بشكل لا يراوده أيّ شكّ أو احتمال للخلاف فيها ، وليس من الضروري في هذا القطع أو اليقين أن يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما علم . فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيق له ، فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنّه في الوقت نفسه لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخص آخر رغم أنّه لا يحتمل ذلك ، لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنّه مستحيل .

--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 411 .