تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

34

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

واليقين في موارد كثيرة ، منها : قال الشريف المرتضى وهو من علماء القرن الخامس الهجري : « فأما غير ذلك فلا طريق يقطع به من عقل ولا شرع » « 1 » . وقال : « فأما أخبار الآحاد التي هي مظنونة الصحّة لا معلومة ، فلا يجوز الاحتجاج بعمومها على ما يقطع به من الأحكام » « 2 » . وقال : « ولا دليل يوجب القطع على أنها منعقدة . . . » « 3 » . وقال الغزالي - من علماء القرن الخامس الهجري - وهو في سياق تعريف اليقين : « أما اليقين فشرحه أن النفس إذا أذعنت للتصديق بقضية من القضايا وسكنت إليها فلها ثلاثة أحوال ؛ أحدها : أن يتيقّن ويقطع به ، وينضاف إليه قطع ثانٍ وهو أن يقطع بأن قطعها به صحيح ويتيقّن بأن يقينها فيه لا يمكن أن يكون به سهو ولا غلط ولا التباس . . . . » « 4 » . فأطلق القطع على اليقين . الفرق بين اليقين المنطقي والقطع الأصولي يقصد منطق البرهان الأرسطي بكلمة اليقين : العلم بقضية معيّنة ، والعلم بأنّ من المحال أن لا تكون القضية بالشكل الذي عُلم . فاليقين المنطقي مركّب من علمين ، وما لم ينضمّ العلم الثاني إلى العلم الأوّل لا يعتبر يقيناً في منطق البرهان ؛ قال الطباطبائي : « اليقين : هو العلم بأنّ كذا كذا وأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا » « 5 » ، لذا عرَّفه بعض الفلاسفة المعاصرين

--> ( 1 ) رسائل المرتضى ، الشريف المرتضى ، إعداد السيد أحمد الحسيني ، مطبعة الخيام ، قم ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - : ج 4 ، ص 33 ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 179 ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 247 ( 4 ) المستصفى في علم الأصول ، تأليف الإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي ، طبعه وصحّحه محمد عبد السلام عبد الشافي ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، 1417 ه - : ص 35 ( 5 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلفه : الحكيم الإلهي والفيلسوف الربّاني صدر / / الدين محمّد الشيرازي ، مجدد الفلسفة الإسلامية ( ت : 1050 ه - ) ، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان : ج 1 ، ص 30 ، حاشية 1 .