تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
27
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والجواب : إنّ الفقيه يحتاج إليها جميعاً وبدون استثناء ، ولكنّه لا يبحثها جميعاً ، لأنّ بعض هذه الموادّ داخلة في باب البديهيات ، وبعضها الآخر وإن كانت نظرية تحتاج إلى الاستدلال ، إلا أنّها بُحثت في مواضعها الخاصّة وتمّ الكلام عنها ، كمسائل علم الكلام ، إلا أنّ هناك جملة من هذه الموادّ يضطر الفقيه لبحثها بشكل مستقلّ في بحثه عن استنباط الحكم الشرعي ، ويعود السبب في ذلك إلى عدّة عوامل : العامل الأول : إمّا أنّ هذه الموادّ - وإن كانت غير مختصّة بالاستدلال الفقهي - لم تبحث في علم خاصّ من العلوم ، ولما كانت ممهدة في عملية الاستدلال الفقهي ، فهو محتاج لبحثها في موضع خاصّ غير علم الفقه . العامل الثاني : وإمّا أنّ هذه الموادّ قد بُحثت في أبواب أخرى من فروع المعرفة ، إلا أنّ الفقيه لا يرتضي النتائج التي انتهى إليها البحث في تلك المواضع ، فيستأنف البحث عنها ؛ كما إذا أراد أن يعتمد على مسألة التحسين والتقبيح العقليين مثلًا ، فإنّ هناك اتجاهات متعدّدة في فهم هذه المقولة الكلامية والمعرفية ، ومن هنا فهو يطرحها لاختيار الاتجاه الصحيح منها . العامل الثالث : وإمّا أنّ هذه الموادّ وإن بُحثت في مواضعها الخاصّة ، وأنّ الفقيه يرتضي النتائج التي انتهى إليها البحث ، لكن توجد حيثية مرتبطة بالاستدلال الفقهي لم تبحث في تلك العلوم ، كالبحث عن المعنى الحرفي أو البحث عن المشتقّ ، فهما بحثان ينتميان في أصلهما إلى بحوث فقه اللغة ، وقد جيء بهما إلى ثنايا البحث الأصولي لوجود حيثية غير مبحوث عنها في اللغة ، وهي إمكان الإطلاق في الهيئات وعدم إمكانه ، ومن الواضح أنّ هذه الحيثية تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي . إذن ، حينما تطرح هذه المسائل وبهذه الحيثيات المختلفة في ما يسمّى بعلم الأصول ، فهي ليست بالضرورة مرتبطة جميعاً بعملية الاستدلال الفقهي