تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

24

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

حجّية القطع خارجة عن مسائل علم الأصول ؛ وعلَّل ذلك بأنّ المسألة الأصولية لابدّ أن تقع في طريق الاستنباط ، والقطع ليس كذلك ، فهو لا يقع في حيِّز الكبرى ولا في حيِّز الصغرى ، وإنما هما ينتجان لنا القطع بالحكم الشرعي . أمّا في الدورة الثانية فلم يتعرّض المصنّف في بحث القطع إلى الخلاف في أصولية المسألة ، وإنما يكتفي بقوله : « وقد وقع الكلام في أصولية المسألة وعدمها ، وهذا بحث شرحناه مفصلًا في أوّل البحوث الأصولية عند التعرّض لضابطة المسألة الأصولية فهو موكول إليه . . » « 1 » . وعندما نرجع إلى بحث التعريف لا نجد لذلك ذكراً صراحة . نعم ، إذا طبّقنا الضابط الذي ذكره للمسألة الأصولية يظهر لدينا أن حجّية القطع ليست من المسائل الأصولية . هذا تمام الكلام في البحث الأول ، واتّضح من خلاله أنّ أصولية المسألة ترتبط بالمبنى الذي يختاره الأصولي في ضابطة المسألة الأصولية . حقيقة علم الأصول ثبت في بحوث سابقه أن علم الأصول هو علم يبحث عن العناصر والموجّهات العامّة التي تدخل في عمليات استنباط الأحكام ، ولا يحدِّد علمُ الأصول العناصرَ والموجّهات العامّة فحسب ، بل يحدّد - أيضاً - درجات استعمالها في عملية الاستنباط والعلاقة القائمة بينها ، وبهذا يضع للعملية الاستنباطية نظامها العامّ الكامل . من هنا لم يكن إفراد علم الأصول عن مباحث علم الفقه لأجل مائز ذاتيّ بين هذين العلمين ، كالمائز الذاتي بين الطبيعيات والرياضيات مثلًا . نعم ، عملية استنباط الحكم الإلهي لتعيين الموقف الشرعي تتوقَّف على نحوين من العناصر : مختصّة ومشتركة ، وقد أفرد باب لبحث العناصر المشتركة ، وبمرور

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 27 .