تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
95
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذا هو مراد الأصفهاني ( قدس سره ) في تعليقته على الكفاية ، حيث قال في وجه أولوية هذا التعريف : « إنّ لازم التخصيص خروج جملة من المسائل المدوّنة في الأصول عن كونها كذلك ، ولزوم كونها استطرادية . . . مثل الأصول العملية في الشبهات الحكمية ، فإنّ مضامينها بأنفسها أحكام شرعيّة لا أنّها واسطة في استنباطها في الشرعية منها ، وأمّا العقلية فلا تنتهي إلى حكم شرعيّ أبداً ، فهذه المسائل بين ما تكون مضامينها أحكاماً شرعيّة وبين ما لا ينتهي إلى حكم شرعيّ ، وجامعها عدم إمكان وقوعها في طريق الاستنباط ، وما يرى من إعمال الأصول الشرعية في الموارد الخاصّة إنّما هو من باب التطبيق لا التوسيط » « 1 » . إلا أنّ هذه الإضافة تعني اعتراف صاحب الكفاية ( قدس سره ) بالإشكال المتقدّم على تعريف المشهور ، ولا يمكن عدّها تصحيحاً موفَّقاً ؛ وذلك لأمرين : الأوّل : أنّ هذا المائز الذي ذكره الآخوند ( قدس سره ) يكون في رتبة متأخّرة عن تدوين مسائل العلم ، ونحن نريد من التعريف أن يبرز لنا مائزاً قبلياً موضوعياً لبحوث علم الأصول ، يميّزها عن غيرها من العناصر المساهمة في الاستنباط . الثاني : أنّ القيد الذي ذكره الآخوند ( قدس سره ) لم يحقّق جامعاً وضابطاً حقيقياً تنطوي تحته مسائل العلم كافّة « بل غاية ما تعني هذه الإضافة أنّ التعريف كان ناقصاً غير شامل لقسم من مسائل الأصول ، فأريد إدراجها في التعريف مستقلًا بكلمة « أو » ، وهذا ليس علاجاً للتعريف ، ولم يجعله جامعاً مانعاً ، وإلا لأمكن من أوّل الأمر عطف كلّ المسائل المبحوث عنها في الأصول ، ودرجها في التعريف بكلمة « أو » فيقال : إنّ علم الأصول علم بمسائل الألفاظ أو
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ، تحقيق أحمد أحمدي أمير كلائي ، انتشارات سيد الشهداء ، قم ، الطبعة الأولى ، 1374 ه - : ج 1 ، ص 17 .