تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
91
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ورد الأمر بها في الكتاب ، يحكم بوجوبها استناداً إلى حجّية ظواهر الكتاب وظهور الأمر في الوجوب . وهذا بخلاف المبحوث عنه في القاعدة الفقهية ، فإنّه بنفسه حكم فرعيّ ، كقاعدة التجاوز ، فإنّها بنفسها حكم فرعيّ يُبحث عنه في الفقه . بعبارة أخرى : إنّ النتيجة الحاصلة في المسألة الأصولية إنّما تكون حكماً كلّياً مستنبطاً من ضمّ صغرى المسألة إلى كبراها كوجوب الصلاة مثلًا ، فإنّه حكم مستنبط من ضمّ ظهور آية وَأَقِمِ الصَّلاةَ * إلى كبرى حجّية ظواهر الكتاب المبرهن عليها في المسألة الأصولية . وهذا بخلاف النتيجة الحاصلة في القواعد الفقهية ، فإنّها تكون حكماً جزئياً مستفاداً من تطبيق كبرى القاعدة على صغراها ، كلزوم المضيّ عند الشكّ في الركوع بعد تجاوز محلّه ، فإنّه حكم جزئيّ مستفاد من تطبيق كبرى قاعدة التجاوز على صغراها » « 1 » . والحاصل أنّ نسبة القاعدة الأصولية إلى ما يستنتج منها هي نسبة الاستنباط والتوسيط ، بخلافه في القاعدة الفقهية ، فإنّ نسبتها إلى ما يستخرج منها هي نسبة التطبيق . والفارق بين الاستنباط والتطبيق ، هو أنّ الكبرى في مورد الاستنباط تكون مغايرة مع الحكم المستنبط ، وذلك كحجّية ظواهر الكتاب بالقياس إلى وجوب الصلاة مثلًا ، بخلافها في التطبيق ، فإنّها تكون متّحدة مع الحكم المستفاد ، وذلك كقاعدة « ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ » ويترتّب على ذلك أنّ الحكم المستفاد من المسألة الأصولية هو جعل شرعيّ على موضوع كلّي ، بخلاف القاعدة الفقهية ، فإنّ المستفاد منها حكم جزئيّ في الموارد الخاصّة . فمثلًا حجّية خبر الثقة التي هي مسألة أصولية يُستنبط منها جعل وجوب
--> ( 1 ) مباني الاستنباط : من تقريرات بحث سماحة آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي ، تأليف السيد أبي القاسم الكواكبي ، منشورات العزيزي ، قم - إيران : ج 1 ، ص 8 .