تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
82
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثاني : النقض بالأصول العملية إنّ تعريف المشهور لعلم الأصول لا يتناول جميع المسائل المحرّرة في هذا العلم ؛ لخروج بعض المسائل عن علم الأصول بمقتضاه ، كالأصول العملية ، مع أنّها من أمّهات المسائل الأصولية . قال السيد الشهيد ( قدس سره ) : « إنَّهُ لا يشمل المسائل الأصولية التي لا يستنبط منها حكم شرعيّ ، بل نتيجة عمليّة هي المنجّزيّة أو المعذّريّة تجاه الحكم الشرعي ، كمسائل الأصول العملية طرّاً » « 1 » . والوجه في عدم شمول التعريف للأصول العملية : هو أنّه سيأتي في بحث المقطع ( 18 ) أنّ الأحكام الظاهرية تنقسم إلى قسمين : الأمارات : وهي التي تُجعل لإحراز الواقع ويستنبط منها حكم شرعيّ . الأصول العملية : وهي التي تُجعل لتقرير الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك ، ولا يراد بها إحراز الواقع . ومن الواضح أنّ تعريف المشهور إنّما ينطبق على تلك المسائل التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي وتكون ممهّدة له ، كمسألة حجّية خبر الثقة ، وحجّية الظواهر ، ولا يشمل تلك التي لا تقع في طريق الاستنباط ، كالأصول العملية ، فهي وإن كانت من القواعد الكلية إلا أنّها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي ، وإنّما هي وظائف للشاكّ في مقام العمل ، فهي بنفسها أحكام وليست منشأً لاستنباط الحكم منها ، فأصالة الحلّ - مثلًا - لا يستنبط بواسطتها حكم شرعيّ ، بل هي بعينها حكم شرعيّ وهو الحلّية . الثالث : النقض بالمسائل اللغوية والرجالية إنّ التعريف ليس مانعاً من دخول بعض المسائل التي تبحث في العلوم
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 20 .