تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
485
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الحكم بها هو الذهن ، فالطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن لا بما هي موجودة فيه ولا بما هي موجودة في الخارج بل بما هي هي مع قطع النظر عن تحصّله في الذهن وتنوّرها به والاحتياج إلى تصوّرها ليس إلا ، لأجل توقّف جعل الحكم على تصوّر الموضوع » « 1 » . النحو الثاني : أنّ الحكم الشرعي - كالوجوب - يتعلّق بماهية الصلاة المحلّاة بالوجود الذهني ، وقد نسب النائيني هذه النظرية إلى صاحب الكفاية ، حيث قال : « وأمّا أدلّة المانعين : فعمدتها ما ذكره المحقّق الخراساني في كفايته ، وحاصل ما أفاده في وجه المنع يتركّب من مقدّمات ، بعضها مسلّمة ، ككون متعلّقات التكاليف هي الكليات الطبيعية ونفس المعنونات ، لا العناوين والكليات العقلية . . . » « 2 » ويمكن أن يستدلّ على بطلان هذا النحو بوجوه ، منها : الوجه الأوّل : إنّ الماهية الموجودة في الذهن لا يوجد فيها مصلحة ، والحكم لا يتعلّق إلا بما فيه مصلحة . الوجه الثاني : إنّ الماهية المحلاة بالوجود الذهني هي كلّي عقليّ ، والكليات العقلية موطنها الذهن ولا توجد في الخارج ، فلا يمكن للمكلّف أن يحقّقها . النحو الثالث : ما اختاره المشهور ومنهم صاحب الكفاية والمصنّف ، من أنّ الحكم الشرعي - كالوجوب - يتعلّق بالكلي الطبيعي ، أي بالصورة الذهنية التي هي عين الخارج بالنظرة التصوّرية وبالحمل الأولي ، فأنت إذا تصوّرت النار ترى بتصوّرك النار ، ولكن هذه النار التي تصوّرتها ليست إلا صورة ذهنية للنار ، لا نفس النار الموجودة في الخارج ، بسبب المغايرة الموجودة بينهما
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 321 ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 424 .