تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
484
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الخارج ، لأنّ ما يكون محرّكاً إنّما هو العلم بالأمر الفعلي لا الشأني والتقديري ، والأمر لا يكون فعلياً إلا بعد أن يتحقّق الموجود خارجاً أو على الأقل بعد أن يرى العالم معروضه موجوداً في الخارج ، فإذا لم يرَ العالم المعروض فعلياً في الخارج فلا يكون الأمر فعلياً بحسب نظره فلا يكون محرّكاً » « 1 » . فثبت أنّ الأحكام سواء كانت موضوعة على نهج القضية الحقيقية أم القضية الخارجية وسواء كانت تشريعياً أم تكوينياً تتعلّق بالصورة الذهنية . المقام الثاني : في تفسير الصورة الذهنية الصورة الذهنية التي ثبت أنّها متعلّق الحكم الشرعي يمكن أن تتصوّر على أحد أنحاء ثلاثة : النحو الأوّل : ما اختاره السيّد الخميني في تهذيب الأصول ، من أنّ الصورة الذهنية تكون للطبيعة بما هي هي بقطع النظر عن كلّ شيء ما عدا الذاتيات ، حيث قال : « إنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللا بشرط المنسلخة عن كافة العوارض واللواحق ، لا الوجود الخارجي أو الايجاد بالحمل الشايع لأنّ تعلّق الحكم بالموجود لا يمكن إلا في ظرف تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد الموجود بعث إلى تحصيل الحاصل ، وقس عليه الزجر ؛ لأنّ الزجر عما تحقّق خارجاً أمر ممتنع ، ولا الوجود الذهني الموجود في ذهن الآمر لأنه بقيد كونه في الذهن لا ينطبق على الخارج بل متعلّق الأحكام هي نفس الطبيعة غير المتقيدة بأحد الوجودين بل ذات المهية التي تعرضه الكلية وتنطبق على كثيرين ولها عوارض ولوازم بحسب حالها ، ولكن لما كان تعلّق الحكم متوقّفاً على تصوّر الموضوع ، والتصوّر هنا هو الوجود الذهني ، فلا محالة يكون ظرف تعلّق
--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 33 .