تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

47

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

انصبّ جهدهم لتأسيس هذه القواعد التي كان لها دور كبير وعميق في تأسيس وتنقيح كثير من المسائل التي بحث عنها في الفقه والأصول معاً . والمثال البارز لهذه الحالة هو البحث في السيرة العقلائية وما استتبع ذلك من أبحاث مفصّلة حول نكاتها وموارد جريانها ، حيث إننا عندما نراجع كلمات السابقين على عصر الشيخ الأنصاري لا نجد مثل هذا الاهتمام بالاستدلال بالسيرة كما نجده في كلمات الشيخ الأعظم ومن تأخر عنه ؛ فلهذا يقول السيد الشهيد : ولذا نرى الاستدلال بالسيرة في ألسنة المتأخّرين عن الشيخ الأعظم كثيراً وفي لسان الشيخ قليلًا فضلًا عمّا قبل الشيخ . أما ما هي النكتة في ذلك ، ولماذا حصل هذا التحوّل في عملية الاستدلال بالسيرة ؟ يقول السيّد الصدر : إنّ الذي يظهر من كلمات جملة من الأكابر والمحقّقين أنّ هناك محذوراً لا يمكن للفقيه أن يلتزم به ، وهذا المحذور يُجعل غالباً دليلًا برأسه لإبطال كلّ دعوى تؤدّي إلى ترتّب ذلك المحذور وهو ما يعبّر عنه في كلمات القوم بأنه « يلزم منه تأسيس فقه جديد » فمثلًا يقال بأنّ التمسّك بإطلاق ( لا ضرر ولا ضرار ) يلزم منه تأسيس فقه جديد ، وهكذا يشكل بهذا المحذور على جملة من المدّعيات بأنّها لو تمّت لأدّت إلى هذا التالي الباطل ، فيستكشف من بطلان التالي بطلان المقدّم . والذي يستظهر من جملة من الكلمات أنّ هذا المحذور ليس المقصود منه أنه يلزم منه خلاف مقتضى أدلّة قطعية أخرى واضحة الدلالة وإلّا لقيل : إنّ التمسّك بإطلاق دليل ( لا ضرر ) أو أنّ القول بالإباحة في المعاطاة أو أنّ التمسّك بإطلاق القرعة في أخبار القرعة معارض بالأدلّة الكذائية التي تدلّ على خلاف ذلك ، وهي أقوى دلالة وأوضح سنداً ، وليس المقصود أيضاً أن ذلك المحذور هو