تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
465
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فالقضية الحقيقية إذاً هي القضية التي يكون فيها الموضوع مفترضاً ومقدّر الوجود ، مع التفات الحاكم إلى تقديره لا إلى الخارج ، فيجعل الحكم على الموضوع المقدر سواء كان - في زمن إصدار الحكم - موجوداً في الخارج أم لا . وفي القضية الحقيقية قد يصبّ المولى حكمه بلسان القضية الشرطية ، كما لو قال : ( إن وجد عالم فأكرمه ) ، أو بلسان القضية الحملية ، كما لو قال : ( المستطيع يجب عليه الحج ) ، وكان قاصداً الموضوع المقدّر الوجود ، فهذه القضية وإن كانت في صياغتها الإنشائية حملية إلا أنّها شرطية روحاً . لفت نظر ذكرنا سابقاً أنّ المناطقة عندما قسّموا القضية إلى خارجيّة وحقيقيّة كان المقسم هو الكلي ، أمّا هنا - عند الأصوليين - فالموضوع في القضيّة الخارجيّة كان فرداً ، ولكن المولى لنكتة جاء بلفظ الكلّي ، فبدل أن يقول يجب إكرام زيد ، ويجب إكرام خالد ، ويجب إكرام عمرو . . . قال أكرم العلماء . من هنا نفهم أنّ القضيّة الخارجيّة عند الأصولي مرجعها إلى مجموعة قضايا شخصيّة ، وهذا ما أشار إليه المصنّف بقوله : « وأمّا الموضوع في القضيّة الخارجيّة فهو الذوات الخارجيّة ، أي ما يقبل أن يشار إليه في الخارج بلحاظ أحد الأزمنة » ، وهذه القضية في المنطق شخصيّة لا خارجيّة ؛ لأنّ موضوعها جزئي . فالقضيّة الخارجيّة عند الأصولي تكون بحسب الاصطلاح المنطقي قضيّة شخصيّة . من هنا قال المناطقة : إنّ كلّ ما يعبّر عنه الأصولي بالقضيّة الخارجيّة فهو - في حقيقته - مجموعة قضايا شخصيّة . وكلّ ما يسمّيه علماء الأصول بالقضيّة الحقيقيّة فهي قضيّة خارجيّة بالمعنى المنطقي ؛ لأنّ القضيّة الحقيقيّة كان موضوعها الكلّي المقدّر الوجود . إذن ، القضيّة الحقيقيّة في المنطق تكون عبارة عن الحكم الذي هو للطبيعة