تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
448
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يعقل الاتّصاف بالصدق مرّة وبالكذب أخرى . نعم ، قد يكون الحكم مطابقاً للحكم الواقعي ، وقد يكون مخالفاً له ، ولكن هذا أمر آخر أجنبيّ عن اتّصافه بهما بالكلّية كما هو واضح . فالنتيجة على أساس ذلك : هي حكومة تلك الأصول على الأدلّة الواقعية في مرحلة الظاهر وتوجب توسعة دائرتها ، حيث إن ما دلّ على شرطية الطهارة أو الحلية للصلاة - مثلًا - ظاهر في الطهارة أو الحلّية الواقعية ، ولكنها جعلت الشرط أعمّ منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية ، فمقتضى هذه الحكومة هو : أنّ الطهارة الظاهرية كالطهارة الواقعية فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، فكما أنّ المكلّف إذا كان واجداً للطهارة الواقعية واجدٌ للشرط حقيقة ، فكذلك إذا كان واجداً للطهارة الظاهرية ، فلو صلّى معها ثم انكشف الخلاف لم ينكشف عن أنّ العمل فاقد للشرط ، بل هو واجد له حقيقة ، والشيء لا ينقلب عما وقع عليه . وبكلمة أخرى : إنّ الطهارة الظاهرية الثابتة بقاعدة الطهارة أو استصحابها ، وكذا الحلية الظاهرية الثابتة بقاعدتها أو استصحابها ، لا واقع موضوعي لها ، ما عدا الثبوت في ظرف الشكّ لكي تطابق الواقع مرة وتخالفه مرة أخرى . ومن المعلوم أن ما لا واقع له لا يعقل اتّصافه بالصدق والكذب ، فإن معنى الصدق هو مطابقة الشيء لواقعه الموضوعي ، ومعنى الكذب عدم مطابقته له ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : إنّها تحكم على الأدلّة الواقعية وتجعل الشرط أعمّ منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية . فالنتيجة في ضوء ذلك : هي أنّ الشرط إذا كان الأعمّ فلا يعقل فيه انكشاف الخلاف وفقدان العمل له بعد ما كان واجداً له في ظرفه ، غاية الأمر يرتفع بارتفاع موضوعه وهو الشك ، فهي أحكام ثابتة واقعاً في مرحلة الظاهر ما دام الشكّ والجهل بالواقع ، فلو صلّى المكلّف مع