تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

446

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المقام الأول : في شرح النظرية يرى صاحب الكفاية أنّ الأصول العملية الجارية في الشبهات الموضوعية كأصالة الطهارة تتصرّف في الأحكام الواقعة وتوسّع من دائرة موضوعها توسعة حقيقية ، بمعنى أنّ الحكم الواقعي بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة مثلًا يتّسع ببركة أصالة الطهارة فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتى لو كان نجساً في الواقع . فقبل مجيء قاعدة الطهارة كان قوله ( ع ) : « لا صلاة إلا بطهور » « 1 » ، شاملًا للطهارة الواقعية فقط ، وبعد مجيئها وسعت لنا الشرط فصار أعمّ من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية ، فيكون موضوع الشرطية عبارة عن الأعمّ من الثوب الطاهر واقعاً ، والثوب المشكوك بطهارته ، وإن كان نجساً في الواقع . ومما يترتّب على ذلك : أنّه لو اعتمد المكلّف على أصالة الطهارة وصلّى بالثوب المشكوكة طهارته فصلاته صحيحة واقعاً ، فلو انكشف الخلاف بعد ذلك وتبيّن نجاسة الثوب الذي صلّى فيه فلا تجب عليه الإعادة ؛ لأنّها واجدة لشرطها - حسب الفرض - وهو الطهارة الواقعية . والسبب في ذلك أنّ قاعدة الطهارة وسّعت لنا الشرط في قوله ( ع ) : « لا صلاة إلا بطهور » ؛ لئلّا يلزم لغوية قاعدة الطهارة ، إذ لا يمكن أن نجمع بين إصرار المولى على أنّه لا تجوز الصلاة إلا بطهارة واقعية ، وبين قوله إذا شككت أبني على الطهارة الظاهرية .

--> ( 1 ) روي هذا الحديث في وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 315 ، ح 1 ، وهذا نصّه : عن محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما البول فإنه لابد من غسله