تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

44

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثانية : لو تغلّبنا على الإشكالية الأولى واستطعنا إحراز الظهور الموضوعي الذي هو موضوع حجّية الظهور ، توجد مشكلة أخرى وهي أن هذا الظهور الموضوعي الذي توصّلنا إليه في عصر السماع كيف نثبت أنّه هو الظهور الموضوعي الذي أراده المتكلّم في عصر الصدور ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية فتكون - لا محالة - محكومة بقانون التغيّر والتطوّر والتكامل . وقد حاول الأستاذ الشهيد أن يتغلّب على الإشكالية الأولى بطريقين ، نكتفي بذكر أحدهما ، قال : إنّه يمكن إحراز الظهور الموضوعي من خلال الظهور الذاتي وذلك « بملاحظة ما ينسبق من اللفظ إلى الذهن من قبل أشخاص متعدّدين مختلفين في ظروفهم الشخصية ، بنحو يطمئن بحساب الاحتمالات أن انسباق ذلك المعنى الواحد من اللفظ عند جميعهم إنّما كان بنكتة مشتركة هي قوانين المحاورة العامّة لا لقرائن شخصية ؛ لأنّ هذا خلف اختلافهم في الملابسات الشخصية » « 1 » . وأما الإشكالية الثانية : « فقد عالجها المحقّقون من علماء الأصول بأصل عبّروا عنه بأصالة عدم النقل ، وقد يسمّونه بالاستصحاب القهقرائي ؛ لأنّه يشبه الاستصحاب ولكن مع تقدّم المشكوك على المتيقّن زماناً . إلّا أنّه من الواضح عدم إمكان استفادة حجّيته من دليل الاستصحاب ، وإنّما هو مفاد السيرة العقلائية ، وقد اصطلح عليه الأستاذ الشهيد بأصالة الثبات في الظهورات ؛ لأنّ هذا الأصل كما أشرنا إليه لا يقتصر فيه على الأوضاع اللغوية ، بل يشمل الظهورات السياقية التركيبية غير الوضعية أيضاً » ( 1 ) ولا ينبغي الإشكال في انعقاد السيرة على هذا الأصل ، ولها مظهران :

--> ( 1 ) المصدر نفسه .