تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
432
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وظيفة الأحكام الظاهرية وبعد أنّ اتّضحَ أنّ الأحكامَ الظاهريةَ خطاباتٌ لضمانِ ما هو الأهمُّ مِن الأحكامِ الواقعيةِ ومبادئِها ، وليس لها مبادئُ في مقابلِها ، نخرجُ من ذلك بنتيجةٍ ، وهي أنّ الخطابَ الظاهريَّ وظيفتُه التنجيزُ والتعذيرُ بلحاظِ الأحكام الواقعيةِ المشكوكةِ ، فهو ينجّزُ تارةً ويعذِّرُ أخرى ، وليس موضوعاً مستقلًاّ لحكم العقلِ بوجوبِ الطاعةِ في مقابل الأحكامِ الواقعيةِ ، لأنه ليس له مبادئُ خاصّةٌ به وراءَ مبادئِ الأحكامِ الواقعيةِ ، فحينَ يحكمُ الشارعُ بوجوبِ الاحتياطِ ظاهراً يستقلُّ العقلُ بلزومِ التحفّظِ على الوجوبِ الواقعيِّ المحتمل ، واستحقاقِ العقابِ على عدمِ التحفّظِ عليه ، لا على مخالفةِ نفسِ الحكمِ بوجوبِ الاحتياطِ بما هو . وهذا معنى ما يقالُ من أنّ الأحكامَ الظاهريةَ طريقيةٌ لا حقيقيةٌ . فهي مجرّدُ وسائلَ وطرقٍ لتسجيل الواقعِ المشكوكِ وإدخالِه في عهدةِ المكلّف ، ولا تكونُ هي بنفسِها موضوعاً مستقلًاّ للدخول في العهدةِ ؛ لعدمِ استقلالِها بمبادئَ في نفسِها ، ولهذا فإنّ مَن يخالفُ وجوبَ الاحتياطِ في موردٍ ويتورطُ نتيجةً لذلك في تركِ الواجبِ الواقعيِّ لا يكونُ مستحقّاً لعقابينِ بلحاظِ مخالفةِ الوجوبِ الواقعيِّ ووجوبِ الاحتياطِ الظاهريِّ ، بل لعقابٍ واحدٍ ، وإلا لكان حالُه أشدَّ ممنْ تركَ الواجبَ الواقعيَّ وهو عالمٌ بوجوبِه .