تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
420
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح لا شكّ أنّ الأحكام الواقعية - على ما هو الحقّ - ناشئة من مصالح ومفاسد وإردات وكراهات . فإنّ وجوب الشيء يتبع المصلحة والإرادة الملزمتين ، وحرمته تتبع المفسدة والكراهة الملزمتين ، وهكذا في باقي الأحكام التكليفية . ومن الظاهر تنافي هذه الأمور بعضها مع بعض فلا يمكن اجتماع اثنين منها في شيء واحد ما لم يحصل كسر وانكسار في البين ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . إنّما الكلام في أنّه كما يستحيل اجتماع حكمين واقعيين متغايرين على شيء واحد ، هل يستحيل اجتماع حكمين ظاهريين متغايرين نوعاً على شيء واحد ؟ التنافي بين الأحكام الظاهرية إنّ الأحكام الظاهرية المجعولة من قبل الشارع في تنجيزها للواقع إذا كانت إلزامية أو تعذيرها عنه إذا كانت غير إلزامية ، إنّما هي بحسب الحقيقة والروح تمارس ذلك باعتبار منكشفها لا باعتبار نفسها . توضيحه : إنّ الحكم الظاهري الذي يكون منجّزاً للفعل مثلًا بقوله : ( احتط في دينك ) ، ( صدّق العادل ) ، ونحوهما ، وبأيّ لسان كان فهو إنّما ينجّز الواقع المشكوك الذي لم يعلم حتى بعد قيام الأمارة ، حيث إن الخطابات الظاهرية شأنها في منكشفها شأن الخطابات الواقعية ، فكما أنّ الخطاب الواقعي يدلّ بالدلالة الالتزامية العرفية على وجود مبادئ للحكم في نفس المولى من الإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة ، كذلك الخطاب الظاهري في مورد الشكّ يُبرز أيضاً بالدلالة الالتزامية العرفية مدلولًا خاصّاً مناسباً لهذا المدلول الذي يبرزه الخطاب الظاهري ، وهو عبارة عن شدّة اهتمام المولى