تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

418

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التنافي بين الأحكام الظاهرية عرفنا سابقاً أنّ الأحكامَ الواقعيةَ المتغايرةَ نوعاً - كالوجوبِ والحرمةِ والإباحةِ - متضادّةٌ ، وهذا يعني أنّ من المستحيل أن يثبتَ حكمانِ واقعيانِ متغايرانِ على شيءٍ واحدٍ ، سواءٌ علمَ المكلّفُ بذلك أو لا ؟ لاستحالةِ اجتماعِ الضدّينِ في الواقع . والسؤالُ هنا هو : إنّ اجتماعَ حكمينِ ظاهريينِ متغايرينِ نوعاً ، هل هو معقولٌ أو لا ؟ فهل يمكنُ أن يكونَ مشكوكُ الحرمةِ حراماً ظاهراً ومباحاً ظاهراً في نفس الوقت ؟ والجوابُ على هذا السؤالِ يختلفُ باختلافِ المبنى في تصوير الحكم الظاهريِّ ، والتوفيقِ بينَه وبين الأحكامِ الواقعية . فإن أخذنا بوجهةِ النظر القائلةِ بأنّ مبادئَ الحكم الظاهريِّ ثابتةٌ في نفس جعلِه لا في متعلّقِه ، أمكنَ جعلُ حكمينِ ظاهريينِ بالإباحةِ والحرمةِ معاً ، على شرط أن لا يكونا واصلينِ معاً ، فإنه في حالةِ عدم وصولِ كليهما معاً ، لا تنافيَ بينهما لا بلحاظِ نفس الجعلِ لأنه مجرّدُ اعتبار ، ولا بلحاظِ المبادئِ لأنّ مركزَها ليس واحداً ، بل مبادئُ كلّ حكم في نفس جعلِه لا في متعلّقِه ، ولا بلحاظِ عالم الامتثالِ والتنجيز والتعذير ، لأنّ أحدَهما على الأقلّ غيرُ واصلٍ ، فلا أثرَ عمليَّ له ، وأمّا في حالةِ وصولِهما معاً فهما متنافيان متضادّانِ ؛ لأنّ أحدَهما ينجِّزُ والآخرُ يؤمِّن .