تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
408
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح الاتجاه السائد في كلمات المحقّقين المتأخّرين من علماء الأصول أنّ الفرق الجوهري ما بين الأمارة والأصل العملي يرجع إلى ما هو المجعول في عالم إنشاء الحكم الظاهري وجعله . فالمجعول في الأمارات إنّما هو الطريقية والكاشفية والعلمية ، والمجعول في الأصول هو الجري العملي والبناء العملي . فجعلت هذه الألسنة والصيغ الاعتبارية هي روح الفرق ما بينهما ، لكن الفرق بينهما أعمق من ذلك ، وما ذكر من التمييز إنّما هو من آثار الفرق الجوهري والواقعي فيما بينهما . توضيحه : ذكرنا في الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، أنّ الأحكام الواقعية إذا فرض عدم وصولها ، واشتباهها على المكلّف بحيث اختلطت عليه المباحات بالمحرّمات مثلًا ، حينئذ يقع التزاحم بين الأحكام الواقعية في مقام حفظها على المكلّف ظاهراً في مرتبة الشكّ والتحيّر ، لأنّ الأحكام الإلزامية الواقعية من وجوب أو حرمة ناشئة من أغراض لزومية ثابتة في متعلّقاتها ، كما أنّ الترخيصات الشرعية في كثير من الموارد أيضاً تكون ناشئة من مصالح وأغراض تقتضي إطلاق العنان للعبد في أن يطبّق عمله بمقتضى دوافعه الذاتية من غير إلزام من الشارع ، لما تقدّم أنّ الترخيص الواقعي قد يكون ناشئاً من مقتضٍ في نفسه لا عن مجرّد عدم المقتضي في الإلزام والترك . فإذا فرضنا أنّ المكلّف اختلط عليه الغرض التحريمي بالغرض الترخيصي مثلًا ، عندئذ يقع التزاحم بين الأغراض الواقعية في مقام حفظها ظاهراً من قبل المولى ، لأنّ المولى لو أوجب الاحتياط في تمام الشبهات فهذا يحفظ أغراضه اللزومية التحريمية ، لكنه - كثيراً ما - يفرط بأغراضه الترخيصية ، لأنّ المفروض أنّ الترخيصات المولوية ناشئة من أغراض ثبوتية