تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

406

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ولكنّ التحقيق : إنّ الفرق بينهما أعمقُ من ذلك ، فإنّ روحَ الحكمِ الظاهريِّ في مواردِ الأمارةِ تختلفُ عن روحِه في مواردِ الأصل بقطع النظرِ عن نوعِ الصياغةِ ، وليس الاختلافُ الصياغيُّ المذكورُ إلّا تعبيراً عن ذلك الاختلافِ الأعمقِ في الروح بين الحكمينِ . وتوضيحُ ذلك : أنّا عرفنا سابقاً أنّ الأحكامَ الظاهريةَ ، مردُّها إلى خطاباتٍ تعيّنُ الأهمَّ من الملاكاتِ والمبادئِ الواقعيةِ حينَ يتطلّبُ كلُّ نوعٍ منها ضمانَ الحفاظِ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمنُ به الحفاظَ على النوع الآخر ، وكلُّ ذلك يحصلُ نتيجةَ الاختلاطِ بينَ الأنواع عند المكلّفِ وعدمِ تمييزهِ المباحاتِ عن المحرّماتِ مثلًا . والأهميةُ التي تستدعي جعلَ الحكمِ الظاهريِّ وفقاً لها ، تارةً تكونُ بلحاظِ الاحتمالِ ، وأخرى بلحاظِ المحتملِ ، وثالثةً بلحاظِ الاحتمالِ والمحتملِ معاً ، فإنّ شكَّ المكلّفِ في الحكم يعني وجودَ احتمالينِ أو أكثرَ في تشخيصِ الواقعِ المشكوكِ ، وحينئذٍ فإن قدّمت بعضُ المحتملاتِ على البعضِ الآخرِ ، وجُعلَ الحكمُ الظاهريُّ وفقاً لها لقوّةِ احتمالِها وغلبةِ مصادفتِه للواقع بدونِ أخذِ نوعِ المحتمل بعينِ الاعتبار ، فهذا هو معنى الأهميةِ بلحاظِ الاحتمال ، وبذلك يصبحُ الاحتمالُ المقدّمُ أمارةً ، سواءٌ كان لسانُ الإنشاءِ والجعل للحكمِ الظاهريّ لسانَ جعل الطريقيةِ ، أو وجوبِ الجري على وفقِ الأمارةِ .