تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
391
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
من تحديد الوظيفة المقرّرة للجاهل عند الشكّ في التكليف والمكلّف به ، ولا يدَّعي المكلّف خلوّ الواقعة من التكليف في مورد الشكّ في التكليف ، ولا يدعي ثبوت الحكم الشرعي في مورد الشكّ في المكلّف به ، وإنّما هما وظيفة عملية مقرّرة للمكلّف تخرجه عن الحيرة في ظرف الجهل والشكّ بالحكم الشرعي . وهذه الطائفة من الأدلّة هي التي اصطلح الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) على تسميتها ب - « الأدلّة الفقاهتية » . وواضح أنّ علاقة هاتين الطائفتين من الأدلّة بعضها ببعض هي علاقة طولية ، تقع بموجبها الطائفة الثانية في طول الطائفة الأولى ويحقّ للفقيه استخدامها عندما يعجز عن استخدام الطائفة الأولى من الأدلّة ، ولا مجال لها عند إمكان استخدام الطائفة الأولى من الأدلّة . فتتقدّم إذن الطائفة الأولى من الأدلّة على الطائفة الثانية . غير أني لم أجد في كلمات الوحيد ( قدس سره ) في الفوائد القديمة والجديدة توضيحاً دقيقاً لتقديم الأدلّة الاجتهادية على الأدلّة الفقاهتية . وقد يكون الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) هو أوّل من فرّق بين موارد استعمال الأدلّة الاجتهادية والفقاهية وتقنين العلاقة بينهما بتقديم الأدلّة الاجتهادية على الأدلّة الفقاهتية ، وتقديم الأدلّة الفقاهية بعضها على بعض ، وتنظيم علم الأصول بموجب ذلك على أساس جديد ومنهجية جديدة « 1 » . الأمر الثالث : الثمرات المترتبة على هذا البحث إنّ تقسيم الأحكام الظاهرية إلى الأمارات والأصول العملية وبيان الفرق بينهما يعدّ من المباحث المفصلية في علم الأصول والذي تترتّب عليه ثمرات
--> ( 1 ) انظر : الفوائد الحائرية ، للوحيد البهبهاني ، مجمع الفكر الإسلامي ، الطبعة الأولى المحققة ، 1415 ه - : ص 50 .