تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
388
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تنقسمُ الأحكامُ الظاهريةُ إلى قسمين : أحدُهما : الأحكامُ الظاهريةُ التي تُجعلُ لإحرازِ الواقعِ ، وهذه الأحكامُ تتطلّبُ وجودَ طريقٍ ظنّيٍّ له درجةُ كشفٍ عن الحكم الشرعيٍّ ، ويتولَّى الشارعُ الحكمَ على طبقِه بنحوٍ يلزمُ على المكلّفِ التصرّفُ بموجبِه ، ويسمّى الطريقُ ب - « الأمارةِ » ، ويسمّى الحكمُ الظاهريُّ ب - « الحجّيةِ » مِن قبيلِ حجّيةِ خبرِ الثقةِ . والقسمُ الآخرُ : الأحكامُ الظاهريةُ التي تُجعلُ لتقريرِ الوظيفةِ العمليةِ تجاهَ الحكمِ المشكوكِ ، ولا يرادُ بها إحرازُه ، وتسمَّى ب - « الأصولِ العمليةِ » . ويبدو مِن مدرسةِ المحقّقِ النائينيّ ( قدس سره ) التمييزُ بين هذين القسمينِ على أساسِ ما هو المجعولُ الاعتباريُّ في الحكم الظاهري ، فإن كان المجعولُ هو الطريقيةَ والكاشفيةَ دخل الموردُ في « الأمارات » ، وإذا لم يكنِ المجعولُ ذلك وكان الجعلُ في الحكمِ الظاهريِّ متجهاً إلى إنشاءِ الوظيفةِ العمليةِ دخلَ في نطاقِ « الأصول » . وفي هذهِ الحالةِ إذا كانَ إنشاءُ الوظيفةِ العمليةِ بلسانِ تنزيلِ مؤدَّى الأصلِ منزلةَ الواقعِ في الجانب العمليِّ ، أو تنزيلِ نفسِ الأصلِ أو الاحتمالِ المقوِّمِ له منزلةَ اليقينِ في جانبِه العمليِّ لا الإحرازيِّ فالأصلُ تنزيليٌّ أو أصلُ محرزٌّ ، وإذا كان بلسانِ تسجيلِ وظيفةٍ عمليةٍ محدّدةٍ بدون ذلك ، فالأصلُ أصلٌ عمليٌّ صرفٌ . وهذا يعنى أنّ الفرقَ بين الأماراتِ والأصولِ ينشأُ من كيفيةِ صياغةِ الحكمِ الظاهريِّ في عالم الجعلِ والاعتبار .