تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

372

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والمصلحة موجودة وقائمة في نفس الجعل فقط ؛ لئلا يلزم تفريغ الحكم الظاهري من حقيقة الحكم . قوله ( قدس سره ) : « وذلك بأن نقول إنّ مبادئ الأحكام الظاهريّة هي نفس مبادئ الأحكام الواقعيّة » . أي إنّ الجواب الصحيح عن الإشكال المتقدّم هو : إنّ مبادئ الأحكام الظاهرية ليست هي في نفس الجعل ، وليست في متعلّقها بخصوصه ، وإنّما هي نفس مبادئ الأحكام الواقعية ، وليس في الأحكام الظاهرية مبادئ وراء مبادئ الأحكام الواقعية حتى يلزم التضادّ بينهما ؛ إذ ليس في المقام إلا مبادئ الأحكام الواقعية . بعبارة أخرى : إنّ المبدأ الذي اقتضى جعل الحكم الواقعي هو بعينه اقتضى جعل حكم ظاهريّ على طبقه إذا كان بدرجة من الأهمية تقتضي الحفاظ عليه عند حصول الاشتباه والاختلاط لدى المكلّف . وقد ينقدح في المقام سؤال وهو : إذا كانت مبادئ الحكم الظاهري ومبادئ الحكم الواقعي كلاهما واحد فكيف يختلفان في بعض الأحيان بحيث يكون الواقعي على الوجوب والظاهري على الحرمة أو بالعكس ؟ وقد أوضح السيد الشهيد ( قدس سره ) الجواب على هذا السؤال ضمن أمور ثلاثة تطرقنا إلى بيانها بالتفصيل في الشرح . قوله ( قدس سره ) : « إنّ كلّ حرمة واقعية لها ملاك اقتضائي . . . . وقد تنشأ عن خلو الفعل المباح من أي ملاك » . بمعنى أنّ الأحكام التكليفيّة ناشئة من مصالح ومفاسد في متعلّقاتها ، وهذه المصالح والمفاسد إمّا ملزمة أو لا ، وعلى أساسها توجد عندنا الأحكام الأربعة وهي الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة . أمّا الإباحة بالمعنى الأخصّ فهي على قسمين : إباحة اقتضائيّة وهي التي تنشأ من ملاك اقتضائي بأن يكون المكلّف مطلق العنان ، وبعبارة أخرى : إنّ الإباحة الاقتضائيّة فيها ملاك إلزامي ولكن متعلّق هذا الملاك ليس هو