تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

367

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لا ضرورة لذلك مع فرض تمكّن المكلّف من الفحص وتحصيل العلم في فرض انفتاح العلم أو تمكّنه من الاحتياط والامتثال الإجمالي في فرض انسداده ، فالمولى بجعله الأمارات والأصول العملية الظاهرية يلقي المكلّف في كثير من الخسائر ، وهذا التفويت من قبل المولى الحكيم قبيح بحكم العقل العملي . هذه الشبهة لم يبق لها موضوع - بناءً على ما تحقّق في جواب شبهات العقل النظري - فإنّ تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة وان كان في نفسه أمراً لا يناسب الحكيم بالإضافة إلى عباده . إلا أنّ ذلك إذا حصل منه بملاك التزاحم بين الأغراض المولوية بالنحو الذي بينّاه - في ما سبق - كان مؤدّياً بمقتضى قوانين باب التزاحم الحفظي إلى تقديم أهمّ الغرضين على أضعفهما . فالمولى تحفّظاً على أقوى الغرضين يوسّع دائرة الحفظ التشريعي طبقاً له . وهذا التقديم وإن كان يفرّط بأضعف الغرضين في جملة من الموارد تفريطاً يؤدّي إلى الوقوع في المفسدة أحياناً وإلى خسارة بعض المصالح أخرى ، إلا أنّ مثل هذا التفريط لا يكون فيه شائبة قبح أصلًا . نعم ، إنّما يكون فيه ذلك لو فرض أنّه تفويت ابتدائي تبرّعي من قبل المولى على المكلّف ، حينئذٍ يبقى مجال لهذه الشبهة ، أمّا لو كان هذا التفويت نتيجة لإعمال قوانين باب التزاحم الحفظي في المبادئ الحقيقية للأحكام الواقعية بالنحو الذي بينّاه ، فلا يكون فيه أي شائبة بل يكون حسناً من قبل المولى ويكون خلافه قبيحاً من قبله . فهذه الشبهة غير تامّة أيضاً ، ولعلّ هذا هو مقصود السيد الشهيد في المتن عندما قال : « فإنّ الحكم الظاهري وان كان قد يسبّب ذلك ولكنه إنّما يسبّبه من أجل الحفاظ على غرض أهمّ » .