تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
362
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الواقعي بحيث لا يرضى بتفويته حتى من الشاك في فرض عدم التعيّن واختلاط موارد أغراضه الإلزامية الوجوبية والتحريمية ، فيحكم بوجوب الاحتياط والإتيان بتمام الأفراد فيحصل بذلك الحفظ التشريعي لأغراضه الواقعية . وأمّا لو فرض العكس بأن لم يكن له اهتمام بإكرام العالم في حالة الشكّ والتردّد ، وإنّما كان اهتمامه منصبّاً على عدم إكرام الجاهل ، ففي هذه الحالة أيضاً يوسّع دائرة الحفظ والمحرّكية فيحكم احتياطاً بعد إكرام أي واحد من الأطراف المشتبه فيهم ، وهذه الحرمة الاحتياطية مرجعها - بحسب الحقيقة - إلى ما قلناه من إبراز شدّة اهتمام المولى بالغرض الواقعي بحيث لا يرضى بتفويته حتى تفويتاً احتمالياً . فلو فرض أنّ المولى كان له مثل هذين الغرضين معاً ، فقهراً يقع التزاحم بينهما في مقام الحافظية والمحرّكية ، لأنّ هذا يقتضي توسعة دائرة الحفظ والمحرّكية طبقاً له ، وذاك أيضاً يقتضي ذلك طبقاً له ، ولا يعقل توسعة كليهما معاً ، فيقع التزاحم بين هاتين التوسعتين ، ومن الواضح أن هذا ليس تزاحماً من ناحية وحدة الموضوع ، لأننا ذكرنا في المقدّمة الثانية أن عدم تعيّن متعلّق الغرض لا يوجب توسعة دائرة نفس الغرض . نعم ، لو أن عدم التعيّن والاحتياط أوجب توسعة دائرة الغرض بحيث إنّ المولى كان يحبّ إكرام هؤلاء العشرة بتمامهم ويبغض إكرام تلك العشرة بتمامهم ، لوقع التزاحم من القسم الأوّل ، لأنّه يلزم أن يكون في الخمسة المكررة الموضوع واحداً ، فيجتمع الضدّان وهو غير معقول ، إلا أننا بينّا هناك أن لا موجب - من حيث الصناعة - لتوسعة دائرة نفس الغرض بل الغرض في كلٍ منهما لا يتجاوز موضوعه الواقعي . نتيجة ذلك : أنّه لا تزاحم بالملاك الأوّل ، لأنّ الجاهل غير العالم ، فهما