تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

354

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد عرفنا في دراسات سابقة أنّ الأحكام الإلزامية ، مثل الوجوب والحرمة ، إنّما تنشأ من مصلحة شديدة ، تأبى الترخيص في ترك الفعل ، أو من مفسدة شديدة تأبى الترخيص في ارتكاب الفعل . أمّا الأحكام الترخيصية فما كان من قبيل الكراهة فإنّ مبادئه المفسدة ولكن بدرجة أضعف من درجة الحرمة ، وما كان من قبيل الاستحباب فإنّ مبادئه المصلحة ولكن بدرجة أضعف من درجة مصلحة الوجوب . أمّا الإباحة فإنها تنقسم إلى قسمين : الإباحة اللااقتضائية : وهي الإباحة التي تنشأ عن خلوّ الفعل المباح من أيّ ملاك ( مصلحة أو مفسدة ) يدعو إلى الإلزام فعلًا فيوجب الفعل ، أو دون الإلزام فيجعله مستحباً ، أو يدعو إلى الإلزام تركاً فيحرّمه أو دون الإلزام فيجعله مكروهاً ، كشرب الماء في الحالة التي لا يرافقها أيّ حاجة أو ضرورة توجب شربه أو تجعله مستحبّاً ، أو أيّ مانع أو ظرف يمنع شربه أو يجعله مكروهاً . الإباحة الاقتضائية : وهي التي تنشأ عن وجود مصلحة في أن يكون الإنسان مطلق العنان وحرّاً في اختياره ، فلا يلزم بالفعل ولا بالترك لمصلحة في عدم الإلزام . قال المصنّف ( قدس سره ) في الحلقة الثانية : « ولكل واحد من الأحكام التكليفية الخمسة مبادئ تتّفق مع طبيعته ، فمبادئ الوجوب هي الإرادة الشديدة ، ومن ورائها المصلحة البالغة درجة عالية تأبى عن الترخيص في المخالفة . ومبادئ الحرمة هي المبغوضية الشديدة ، ومن ورائها المفسدة البالغة إلى الدرجة نفسها . والاستحباب والكراهة يتولّدان عن مبادئ من نفس النوع ، ولكنها أضعف درجة بنحو يسمح المولى معها بترك المستحبّ وبارتكاب المكروه .