تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
350
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فالجوابُ المذكورُ في افتراضِه المصلحةَ في نفسِ الجعلِ غيرُ تامٍّ ، ولكنّه في افتراضِه أنّ الحكمَ الظاهريَّ لا ينشأُ من مبادئَ في متعلّقِه بالخصوص تامٌّ ، فنحن بحاجةٍ إذن في تصويرِ الحكم الظاهريِّ إلى افتراضِ أنّ مبادئَه ليس مِن المحتومِ تواجدُها في متعلّقِه بالخصوص لئلّا يلزمَ التضادُّ ، ولكنها في نفس الوقتِ ليستْ قائمةً بالجعل فقط لئلّا يلزمَ تفريغُ الحكم الظاهريِّ مِن حقيقةِ الحكم ، وذلك بأن نقولَ إنّ مبادئَ الأحكام الظاهريةِ هي نفسُ مبادئِ الأحكامِ الواقعية . وتوضيحُ ذلك : إنّ كلَّ حرمةٍ واقعيةٍ لها ملاكٌ اقتضائيٌّ ، وهو المفسدةُ والمبغوضيةُ القائمتان بالفعل ، وكذلك الأمرُ في الوجوبِ . وأمّا الإباحةُ فقد تقدّمَ في الحلقةِ السابقةِ أنّ ملاكَها قد يكونُ اقتضائياً ، وقد يكونُ غيرَ اقتضائيٍّ ، لأنّها قد تنشأُ عن وجودِ ملاكٍ في أن يكونَ المكلّفُ مطلقَ العنان ، وقد تنشأُ عن خلوِّ الفعل المباح من أيِّ ملاك . وعليه فإذا اختلطتْ المباحاتُ بالمحرّمات ، ولم يتميّزْ بعضُها عن البعض ، لم يؤدِّ ذلك إلى تغيُّرٍ في الأغراض والملاكاتِ والمبادئِ للأحكام الواقعيّة ، فلا المباحُ بعدمِ تمييزِ المكلّفِ له عن الحرام يُصبحُ مبغوضاً ، ولا الحرامُ بعدمِ تمييزهِ عن المباح تسقطُ مبغوضيّتُه ، فالحرامُ على حرمتِه واقعاً ، ولا يوجدُ فيه سوى مبادئِ الحرمة ، والمباحُ على إباحتِه ولا توجدُ فيه سوى مبادئِ الإباحة .