تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

336

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ومنها : ما ذكرهُ السيّدُ الأستاذُ من أنّ التنافيَ بينَ الحرمةِ والوجوبِ مثلًا ، ليسَ بين اعتباريَهما ، بل بينَ مبادئِهما من ناحيةٍ ، لأنّ الشيءَ الواحدَ لا يمكنُ أن يكونَ مبغوضاً ومحبوباً ، وبينَ متطلّباتِهما في مقامِ الامتثالِ مِن ناحيةٍ أخرى ، لأنَّ كلًا منهما يستدعى تصرّفاً مخالفاً لما يستدعيهِ الآخرُ ، فإذا كانت الحرمةُ واقعيةً والوجوبُ ظاهرياً ، فلا تنافيَ بينَهما في المبادئ ، لأنّنا نفترضُ مبادئَ الحكم الظاهريِّ في نفسِ جعلِه ، لا في المتعلّقِ المشتركِ بينَه وبينَ الحكمِ الواقعيِّ . ولا تنافيَ بينَهما في متطلّباتِ مقامِ الامتثالِ ، لأنّ الحرمةَ الواقعيةَ غيرُ واصلةٍ - كما يقتضيه جعلُ الحكمُ الظاهريُّ في موردِها - فلا امتثالَ لها ، ولا متطلّبات عملية ، لأنّ استحقاقَ الحكم للامتثال فرعُ الوصولِ والتنجّز . ولكن نتساءلُ : هل يمكنُ أن يجعلَ المولى وجوباً أو حرمةً لملاكٍ في نفس الوجوبِ أو الحرمةِ ؟ ولو اتّفقَ حقّاً أنّ المولى أحسَّ بأنَّ مِن مصلحتِه أن يجعلَ الوجوبَ على فعلٍ بدون أنْ يكونَ مهتمّاً بوجودِه إطلاقاً ، وإنّما دفعَه إلى ذلك وجودُ المصلحةِ في نفسِ الجعل ، كما إذا كان ينتظرُ مكافأةً على نفسِ ذلك مِن شخصٍ ولا يهمُّه بعدَ ذلك أنْ يقعَ الفعلُ أو لا يقعُ ، أقولُ : لو اتّفقَ ذلك حقّاً ، فلا أثرَ لمثل هذا الجعلِ ، ولا يحكمُ العقلُ بوجوب امتثالِه ، فافتراضُ أنّ الأحكامَ الظاهريّةَ ناشئةٌ من مبادئَ في نفسِ الجعل ، يعني تفريغَها من حقيقةِ الحكم ومِن أثِره عقلًا .