تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
33
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثاني : باب الحجّية والمنجزية ، وهذا مرتبط بالبيان والقطع وعدمهما ، ورتّبوا على ذلك هاتين القاعدتين ، ووقَعوا في ما وقَعوا فيه . إلّا أن هذا المنهج غير صحيح ويجب أن يتغيّر من أساسه ؛ لأنّ روح البحث في القاعدتين يرجع إلى تلك المولوية التي فرضوها أمراً ثابتاً ، بل لابدّ من القول : إنّ هذه المولوية هي أمر قابل للتشكيك والزيادة والنقصان في حدودها ، لأن المنجزية وعدمها وقبح العقاب وعدمه إنّما يدوران مدار حقّ الطاعة للمولى . إذن ففي الرتبة السابقة على حجّية القطع إمّا أن نفرض أننا نتكلّم في القطع بأحكام المولى ، وإما أن نفرض أننا نتكلّم بأحكام إنسان ليس بمولى ، ونريد بالقطع تثبيت مولويته وحقّه . ومن الواضح أنّ مجرّد القطع بصدور تكليف من مثل هذا الإنسان لا يجعله مولى ، ولا يحقّق حقّ الطاعة له على شخص آخر ، وإنّما الكلام على الفرض الأوّل ، فحينئذ لابدّ من ملاحظة تلك المولوية الثابتة في الدرجة السابقة المعترف بها قبل الدخول في بحث حجية القطع سعةً وضيقاً ؛ لأنّ جوهر المولوية ودائرتها سعة وضيقاً يدور مدار حقّ الطاعة . وهنا لابد من أن يعلم أنّ البحث في أصل المولوية وهل هي ثابتة أم لا ، هو من وظائف علم الكلام ، وإنّما البحث الأصولي ينحصر في بيان سعة دائرة حقّ المولوية وضيقها بعد الفراغ عن ثبوتها لله سبحانه وتعالى ، ومن هنا يتضح أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترتبط صحّةً وفساداً بسعة تلك الدائرة وضيقها . فإذا قيل بأنّ دائرة حقّ الطاعة وسيعة فلا أساس لقاعدة البراءة العقلية ، وإلّا فلا مناص من الالتزام بها ، ولكن لا بمعنى قبح العقاب بلا بيان ، بل بمعنى قبح العقاب بلا مولوية ، فالبيان نبدّله بالمولوية ، فمثلًا لو فرضنا أنّ حقّ الطاعة للمولى لا يقتضي إلّا إطاعة تكاليفه القطعية والظنّية ، وأمّا تكاليفه المشكوكة والموهومة فليس من حقّه أن نطيعه فيها ، فيقبح على المولى المعاقبة فيهما لا من باب