تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

328

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الظاهري من سنخ الأحكام التكليفية أو الوضعية . وأمّا إذا لم يكن ناشئاً من ذلك ، كما لو قيل أن مبادئ الحكم الظاهري قائمة بنفس الجعل لا في متعلّق الجعل - كما ذهب إليه بعض الأعلام وسيجئ بحثه - زال التنافي بينهما ، سواء جعل هذا حكماً تكليفياً أو بلسان جعل الطريقية والعلمية . والحاصل : « أنّ جعل العلمية أو الطريقية أو أيّ اعتبار آخر إن كان غير مستلزم لموقف عملي من قبل المكلّف فعلًا أو تركاً ، فلا أثر لجعل مثل الحكم الوضعي ولا يكون موضوعاً لحكم العقل بلزوم الإطاعة ، وإن كان مستلزماً لذلك فإن كان غير ناشئ عن مبادئ الحكم التكليفي من ورائه من إرادة وشوق نحو الفعل أو كراهة وبغض ، فهذا كافٍ لدفع المحاذير المتوهّمة في المقام سواء كان الحكم الظاهري حكماً تكليفياً أو حكماً وضعياً ، وإن كان ناشئاً من ملاكات واقعية فمحذور التنافي باقٍ على حاله ، سواء كان صيغة الحكم الظاهري المجعول من سنخ الأحكام التكليفية أو الوضعية » « 1 » . الجواب الثاني : ما أفاده الشيخ مكارم الشيرازي في « أنوار الأصول » بقوله : « لأنّ القطع أمر تكويني غير قابل للجعل كالبرودة والحرارة وليس من قبيل الملكية والزوجية وغيرهما من المجعولات الاعتبارية ، فلا يمكن للشارع أن يجعل ما ليس بعلم علماً ، فإن كان المراد من جعل صفة المحرزية إلغاء احتمال الخلاف وجعل صفة العلم تكويناً فهو محال ، وإن كان المراد الجري العملي على طبق مؤدّيات الأمارات كما يظهر من بعض كلماته في المقام فهذا معناه إيجاب الجري العملي على وفق الأمارة ، وليس هذا إلا جعل وجوب العمل على مؤدّى الأمارة ، وهذا حكم تكليفيّ ظاهريّ . وأمّا ما أفاده من أن حجّية الأمارات ليست بشيء إلا إمضاء لطريق

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ح 4 ، ص 192 .