تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

326

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والمتحصّل من ذلك أنّ الحكم الظاهري مجعول في طول الحكم الواقعي وفي فرض الشكّ فيه ، لا في مرتبته ، فلا مضادة بينهما . هذا مضافا إلى أنّ وجوب الاحتياط طريقيّ ، بمعنى أنّ وجوبه إنّما هو للتحفّظ على ملاك الحكم الواقعي ، فإن صادف الواقع فلا محذور فيه أصلًا ، إذن لا تعدّد في الحكم ليلزم اجتماع المثلين ، بل الحكم واحد ناشئ من ملاك واحد ، إنّما التعدّد في الإنشاء والإبراز ، فقد أبرزه المولى تارة بعنوان وجوب الصلاة مثلًا ، وأخرى بعنوان وجوب الاحتياط وإن لم يصادف الواقع ، فلا وجوب للاحتياط حقيقة ليلزم التضادّ بينه وبين الترخيص الواقعي ، إذ وجوب الاحتياط إنّما هو للتحفّظ على ملاك الحكم الواقعي ، ففي فرض مخالفته للواقع لا وجوب له حقيقة ، بل وجوب الاحتياط حينئذ تخيّلي ، بمعنى أنّ المكلّف يتخيّل وجوبه ولا وجوب له حقيقة . وأمّا البراءة فمع مصادفتها للترخيص الواقعي فلا محذور فيها أصلًا ، كما تقدّم في الاحتياط ، ومع مخالفتها للواقع لا يلزم التضادّ ، لعدم كونها في مرتبة واحدة كما تقدّم » « 1 » . مناقشة نظرية النائيني ( قدس سره ) 1 . المناقشة المبنائية سوف يأتي في بحوث لاحقة - إن شاء الله تعالى - أنّ المصنّف ( قدس سره ) يرى أنّ مسلك الطريقية والعلمية باطل ، فكان بإمكانه أن يعترض على الميرزا النائيني بإشكال مبنائي ، حاصله : أنّ المحاولة تعتمد على مسلك باطل فتسقط . ولكن حيث إنّ البحث في المقام هو بحث ثبوتيّ ، لذا يكفي في رفع المحذور العقلي وجود احتمال على فرض تحقّقه يرتفع المحذور ، فحتى ترتفع شبهة اجتماع

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 105 - 106 .