تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

323

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يُتوهّم التضادّ بينه وبين الحكم الواقعي ، بناء على ما هو الحقّ من أنّ الحجّية والطريقية من الأحكام الوضعية المتأصّلة بالجعل ، فإنها بنفسها مما تنالها يد الجعل ولو إمضاءً ؛ لما تقدّمت الإشارة إليه من أنّه ليس فيما بأيدينا من الطرق والأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم وإثبات مقاصدهم ، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع وليس اعتمادهم عليها من باب الاحتياط ورجاء إدراك الواقع ، لأنه ربما يكون طرف الاحتمال تلف النفوس والأموال وهتك الأعراض ، فلو كان اعتمادهم على الطرق لمحض رجاء إدراك الواقع لكان الاحتياط بعدم الاعتماد عليها في مثل هذه الموارد مما يكون خطر المخالفة عظيماً ، فإقدامهم على العمل بالطرق والأمارات والاعتماد عليها مع هذا الاحتمال ليس إلا لمكان تنزيل احتمال المخالفة منزلة العدم وكأنه لم يكن مع وجوده تكويناً . فلا يقال : لعلّ اعتمادهم عليها لمكان حصول العلم لهم منها ، فإنّ ذلك مما يكذبه الوجدان ، لوضوح وجود احتمال مخالفة الطريق للواقع في أنفسهم ومع ذلك يعتمدون عليها في إثبات مقاصدهم ، لمكان أنّ الطرق عندهم من حيث الإتقان والاستحكام كالأسباب المفيدة للعلم ، وليس عند العقلاء جعل وتعبّد وتشريع ، حتى يقال إنّ المجعول عندهم ما يكون منشأ لانتزاع هذا الاعتبار والحجّية ، بل نفس الحجّية والوسطية في الإثبات أمر عقلائي قابل بنفسه للاعتبار من دون أن يكون هناك ما يكون منشأ للانتزاع من حكم تكليفيّ . فالأقوى أنّ الحجّية والوسطية في الإثبات بنفسها مما تنالها يد الجعل بتتميم كشفها ، فإنه لابدّ في الأمارة من أن يكون لها جهة كشف عن الواقع كشفاً ناقصاً ، فللشارع تتميم كشفها ولو إمضاءً بإلقاء احتمال الخلاف في عالم التشريع ، كما ألقى احتمال الخلاف في العلم في عالم التكوين ، فكأنّ الشارع