تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
321
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وحاصل الكلام « لا نتعقّل حكماً تكليفياً قابلًا لانتزاع صفة الحجّية منه أوّلًا ، وعلى تقدير تعقله فهو بعيد عن الأذهان العرفية فلا يمكن كونها منتزعة منه ، وعلى فرض عدم بعده عنها لا داعي إلى الالتزام بذلك بعد كون الطرق بنفسها كاشفة عن الواقع كشفاً غير تامّ وقابلة لأن تنالها يد الجعل بتتميم جهة كشفها وجعلها محرزة للواقع وواسطة لإثبات متعلّقاتها ، كما كان هذا المعنى في العلم الوجداني تكويناً ، والالتزام بانحصار المجعول في خصوص الأحكام التكليفية لا ملزم له أصلًا » « 1 » . مما تقدّم يتّضح أنّ إشكال التضادّ إنّما ينشأ من دعوى أنّ معنى حجّية خبر الثقة تتمثّل في جعل وجوب ظاهري لذلك الشيء وفقاً لما أخبر به الثقة ، وهذا هو مسلك جعل الحكم المماثل ، فإذا أخبر الثقة بوجوب شيء مثلًا وكان حراماً في الواقع لزم اجتماع حكمين تكليفيين متضادّين على شيء واحد . من هنا حاول جملة من الأعلام منع تكليفية الأحكام الظاهرية وإرجاعها إلى أحكام وضعية ، كالمنجّزية والمعذّرية عند الآخوند الخراساني « 2 » ، والطريقية
--> ( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 78 ( 2 ) قال الآخوند الخراساني في كفايته : « إنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدّى إليه الطريق ، بل إنما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب ، وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ » ، كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 277 . بمعنى أن الحجية من الاعتبارات القابلة للجعل كالملكية والزوجية والرقّية والحرية ونحوها ، ومعنى جعلها ترتيب آثار الحجّة الذاتية - وهي العلم - من التنجيز والتعذير على الأمارة غير العلمية التي صارت حجّة بالتعبّد ، وليس معنى جعل الحجية جعل الحكم التكليفي لمؤدّى الأمارة ، فمثلًا إذا قام خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة ، فإنّ معنى حجيته تنجيز الواقع عند الإصابة وتعذير المكلّف عند المخالفة ، لا أن معنى حجيته وجوب صلاة الجمعة .