تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

299

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تارة ينشأ من ناحية العقل النظري كما في المحذور الأوّل والثاني ، وأخرى من ناحية العقل العملي كما في المحذور الثالث ، وهي على ما يلي « 1 » : المحذور الأول : شبهة التضاد والتماثل إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة - مثلًا - فإما أن يُفترض أنّ الحكم الواقعي باقٍ على حاله ، وفي هذه الحالة إما أن يلزم اجتماع الضدّين كما في صورة مخالفة الحكم الواقعي للظاهري ، وإما يلزم اجتماع المثلين كما في صورة موافقته له . وإما أن يفترض اضمحلاله وثبوت ما دلّت عليه الأمارة ، ولازم ذلك التصويب وكون الأمارة مصيبة للواقع دائماً ؛ إذ الحكم يُجعل على طبقها « 2 » ، وكلا الفرضين باطل . أمّا لزوم اجتماع المثلين أو الضدّين فقد تقدّم من المصنّف ( قدس سره ) أنّ الأحكام الواقعية ثابتة حتى مع فرض الشكّ ، وأنّ بين الأحكام التكليفية « تنافياً وتضادّاً يؤدّي إلى استحالة اجتماع نوعين منها في فعل واحد ، ومرد هذا التنافي إلى التنافر بين مبادئ تلك الأحكام » « 3 » ، من المصلحة والمفسدة ، فإن كان الحكم الظاهري المجعول على الشاكّ مغايراً للحكم الواقعي نوعاً - الذي

--> ( 1 ) شاع عند صاحب الكفاية قدس‌سره وتلامذته تقسيم المحاذير أعلاه إلى صنفين ؛ الأوّل : المحاذير الملاكية ؛ بمعنى أنّ الإشكال ينشأ من الملاك . والثاني : المحاذير الخطابية ؛ بمعنى أنّ الإشكال ينشأ من الخطاب ، « والمراد بالمحذور الخطابي اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادّين في محلّ واحد ، أو وجوب وحرمة في موضوع واحد . وبالمحذور الملاكي أن يكون التنافي بين نفي الملاكين أعني ما يكون مبدأ للحكم ومتقدماً عليه تقدم العلة على المعلول ، كالمصلحة والمفسدة » ، منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 20 ( 2 ) وهذا الاحتمال باطل ؛ لأنّ ثبت في البحوث السابقة أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ( 3 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية ، مصدر سابق : ص 148 .