تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
295
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الواقعية والأحكام الظاهرية ، وأخرى بإمكان التعبّد بالظنّ كما فعل جملة من الأعلام ، ومنهم الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في « الرسائل » ، والأصفهاني في « وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول » ، حيث قال : « ثانيها : أنّه بعد ما عرفت أنّ حجّية ما عدا القطع تحتاج إلى التعبّد الشرعي فاعلم أنّ الكلام في مقامين ، أحدهما : في إمكان التعبّد بما عدا القطع من الأمارات والأصول . . . . » « 1 » ، وعنونه المحقّق الخراساني في كفايته بإمكان التعبّد بالأمارات ، حيث قال : « ثانيها : في بيان إمكان التعبّد بالأمارة الغير العلمية شرعاً ، وعدم لزوم محال منه عقلًا ، في قبال دعوى استحالته للزومه . . . » « 2 » ، وعنونه المحقّق النائيني في فوائده بإمكان التعبّد بالطرق والأصول ، حيث قال : « المقام الثاني في الظنّ ، وتفصيل البحث عن ذلك يستدعي رسم مباحث ؛ المبحث الأوّل : في إمكان التعبّد بالطرق والأصول . . . » « 3 » . والظاهر أنّ السر في عدم عنونته بالعنوان أعلاه ، هو إنكارهم لوجود أحكام ظاهرية مجعولة في باب الطرق والأصول ؛ فقد ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ المجعول في باب الأمارات هو العلمية والطريقية ، فقال في فوائده : « وليس للشارع حكمان : حكم واقعيّ وحكم ظاهريّ ، بأن يكون تكليفان مجعولان شرعيّان : أحدهما تكليف واقعي ، والآخر تكليف ظاهري ، فإنّ التكليف الظاهري بهذا المعنى مما لا نعقله . والمراد من كون مؤدّيات الطرق والأصول أحكاماً ظاهرية هو كونها مثبتة للواقع عند الجهل ، والحكم بأن
--> ( 1 ) وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير بحث العالم الربّاني آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني ، للفقيه المحقق والأصولي المدقق آية الله الحاج الميرزا حسن السبزواري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1419 ه - : ص 466 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 275 - 276 ( 3 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 88 - 89 .