تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
288
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاعتبار بعينه . والصحيح في العبارة أن تكون بالشكل التالي : ونريد أن نشير إلى حقيقة العنصر الثالث الذي هو الاعتبار . اللهم إلا أن يكون مقصود المصنّف ( قدس سره ) من الاعتبار ليس الاعتبار الذي هو العنصر الثالث في مرحلة الثبوت ، بل الاعتبار الصياغي في مرحلة الإثبات . قوله ( قدس سره ) : « إنّ المولى كما أنّ له حقّ الطاعة على المكلّف في ما يريده منه ، كذلك له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة » ؟ المراد من مركز حقّ الطاعة ما هو الموضوع لحكم العقل بوجوب الامتثال ؛ لأنّ العقل هو الحاكم بوجوب الامتثال . قوله ( قدس سره ) : « إذا تمّ الملاك في شيء وأراده المولى . . . » . كما لو رأى المولى أنّ كمال هذا الإنسان في الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فحينئذٍ يكون الغرض الذي تتعلّق به إرادة المولى هو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، ولكن ليس من الضروري أن يتعلّق هذا الاعتبار بنفس الغرض النهائي ، فقد يتعلّق بمقدّماته . قوله : « مصبّاً لحقّ الطاعة » . بمعنى موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال . قوله ( قدس سره ) : « فيكون حقّ الطاعة منصبّاً على المقدّمة ابتداءً » . ليس المراد من المقدّمة هنا مقدّمة الواجب ، وهي ما وجب لغيره ، وإنّما المقصود منها المقدّمة التوليديّة والإعداديّة التي تعدّ الإنسان لأن يحصل على النتيجة بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّية التامّة . فالصلاة ليست مقدّمة لواجب آخر ، ولا الانتهاء عن الفحشاء والمنكر من الواجبات التي تكون الصلاة مقدّمةً لها ، وهذه المقدّمة قد تنتهي إلى ذي المقدّمة وقد لا تنتهي ؛ من قبيل الزرع فإنّه مقدّمة إعداديّة لأنّ الإنسان قد يضع البذرة في التراب ويهيئ لها كلّ الشرائط ومع ذلك لا يحصل الزرع . قوله ( قدس سره ) : « فقد يتّحد مع مصبّ إرادته وقد يتغاير » . قد يتّحد الاعتبار مع مصبّ إرادة المولى ، وذلك فيما لو كان متعلّق الاعتبار هو نفس المراد ، وقد يتغاير وذلك فيما لو كان متعلّق الاعتبار مقدّمة للمراد لا أنّه نفس المراد .