تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

281

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثانية : مرحلة الإثبات والإبراز أو ما يسمّى بمرحلة التبليغ ، ونعني بها مرحلة إظهار الحكم وإبرازه وإيصاله إلى المكلّف . فالمولى المشرّع في المرحلة الأولى يحدّد ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهو ما تَسمَّى بالملاك - حتى إذا أدرك وجود مصلحة بدرجة معيّنة فيه تولدت إرادة لذلك الفعل بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة . فمبادئ الوجوب هي الإرادة الشديدة ومن ورائها المصلحة البالغة درجة عالية تأبى الترخيص في المخالفة ، ومبادئ الحرمة هي المبغوضية الشديدة ومن ورائها المفسدة البالغة إلى الدرجة نفسها . وهكذا في باقي الأحكام التكليفية الأخرى فإنّ لها مبادئ تتّفق مع طبيعة كلّ واحد فيها ، فإذا أدرك المولى تلك المصلحة وتولّدت له إرادة لذلك الفعل عندها يصوغ المولى إرادته صياغة جعلية من نوع الاعتبار فيعتبر الفعل على ذمّة المكلّف . وهذا العنصر الثالث من سنخ الأفعال الاختيارية الصادرة من الشارع ، بخلاف الملاك والإرادة فإنّهما تعرضان للنفس بغير اختيار وليست من الأفعال الاختيارية للشارع ، فلهذا كثيراً ما يطلق عليها اسم مبادئ الحكم ، وذلك بافتراض أنّ الحكم نفسه هو العنصر الثالث من مرحلة الاعتبار ، والملاك والإرادة مبادئ له وإن كان روح الحكم وحقيقته التي بها يقع موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال هي نفس الملاك والإرادة إذا تصدّى المولى لإبرازها بقصد التوصّل إلى مراده سواء أنشأ اعتباراً أم لا . إذن ، يوجد في مرحلة الثبوت للحكم ملاك وإرادة واعتبار ، لكن الاعتبار ليس عنصراً ضرورياً في هذه المرحلة بل يستخدم - غالباً - كعمل تنظيميّ وصياغيّ اعتاده المشرّعون والعقلاء ، وقد سار الشارع على طريقتهم في ذلك . أمّا لماذا قيّد هذا العنصر الثالث بالغالب ؛ فلأنّه يمكن الاستغناء عنه في هذه المرحلة خصوصاً في مثل الأحكام المجعولة على نهج القضايا الخارجية