تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

276

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ينقسمُ الحكمُ الشرعيُّ - كما عرفْنا سابقاً - إلى واقعيٍّ لم يُؤخذْ في موضوعِه الشكُّ ، وظاهريٍّ أُخذَ في موضوعِه الشكُّ في حكمٍ شرعيٍّ مسبَق . وقد كنّا نقصدُ حتّى الآنَ في حديثِنا عن الحكم : الأحكامَ الواقعيّة . وقد مرَّ بنا في الحلقةِ السابقةِ أنّ مرحلةَ الثبوتِ للحكم - الحكمِ الواقعيِّ - تشتملُ على ثلاثةِ عناصرَ وهي : الملاكُ والإرادةُ والاعتبارُ . وقلنا إنّ الاعتبارَ ليس عنصراً ضرورياً بل يُستخدمُ غالباً كعملٍ تنظيميٍّ وصياغيٍّ . ونريدُ أن نشيرَ الآنَ إلى حقيقةِ العنصر الثالثِ الذي يقومُ الاعتبارُ بدَورِ التعبيرِ عنه غالباً . وتوضيحُه : أنّ المولى كما أنّ له حقَّ الطاعةِ على المكلّفِ في ما يريدُه منه ، كذلك له حقُّ تحديدِ مركز حقِّ الطاعةِ في حالاتِ إرادتِه شيئاً من المكلّفِ ، فليس ضرورياً - إذا تمَّ الملاكُ في شيءٍ وأرادهُ المولى - أن يجعلَ نفسَ ذلك الشيءِ في عهدةِ المكلّفِ مصبّاً لحقِّ الطاعة ، بل يمكنهُ أن يجعلَ مقدّمةَ ذلك الشيء - التي يعلمُ المولى بأنّها مؤدّيةٌ إليه - في عهدةِ المكلّفِ دونَ نفس الشيء ، فيكونُ حقُّ الطاعةِ منصبّاً على المقدّمةِ ابتداءً ، وإن كان الشوقُ المولويُّ غيرَ متعلّقٍ بها إلّا تبعاً . وهذا يعني أنّ حقَّ الطاعةِ ينصبُّ على ما يحدّدُه المولى - عند إرادتِه الشيءَ - مصبّاً له ويُدخلُه في عهدةِ المكلّف ، والاعتبارُ هو الذي يُستخدمُ عادةً للكشفِ عن المصبِّ الذي عيّنَهُ المولى لحقِّ الطاعة ، فقد يتّحدُ مع مصبِّ إرادتِه ، وقد يتغايرُ .