تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
271
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مرحلة التشريع : وهي المرحلة التي ينتزع فيها القانون شرعيّته بتصديق البرلمان أو أيّة جهة مسؤولة عنه ، وربما اقتضت المصلحة تأجيل تنفيذه وإبلاغه للمواطنين . مرحلة التبليغ : أي مرحلة مخاطبة المواطنين به وإلزامهم بالسير على وفقه . مرحلة الفعلية : أي مرحلة وصول القانون وتبلغهم به وإلزامهم ، ومرحلة تنجّز التكاليف التي عرض لها القانون هي مرحلة الفعلية ، وعلى أساسها يكون الثواب والعقاب ، وإلّا فمرحلة التشريع أو التبليغ إذا لم يصل الحكم إلى المكلّف مع فحصه عنه وعجزه عن العثور عليه لا تستوجب العقاب ؛ لما ثبت في محله من حكم العقل « بقبح العقاب بلا بيان » وهي قاعدةٌ تطابق عليها العقلاءُ جميعاً . وإذا تمّ هذا المثل عدنا إلى تطبيقه على أحكام الشرع ، فالحديث القائل بما مؤدّاه « ما من واقعة إلّا ولله فيها حكم حتى أرش الخدش » « 1 » تشير إلى مقام الثبوت أي إلى المرحلة الأولى . ومن البديهي أنّ أفعال المكلّفين حاضرة لديه تعالى وعالم بما فيه المصلحة منها مما ليس فيه ، ومع حضورها لديه في مقام الثبوت فلابدّ وأن يكون قد جعل لها حكماً . ومرحلة بعث الرسل مرحلة تبليغ لما هو مشرّع في مقام الثبوت ، وقد يقتضي التدرّج في التبليغ تأخير تبليغ بعض الأحكام كما وقع ذلك في أوّل البعثة ، أمّا مرحلة الفعلية فهي مرحلة
--> ( 1 ) ورد هذا المضمون في أحاديث كثيرة منها : عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه قال : « . . . وليس من قضية إلّا وهي فيها ، حتى أرش الخدش » ، الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 241 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة ، ح 5 . وعن الإمام الصادق أنه قال : « . . . ما من حلال ولا حرام إلّا وهو فيها حتى أرش الخدش » ، بصائر الدرجات الكبرى ، محمد بن الحسن الصفار ، منشورات الأعلمي ، طهران ، 1404 ه - : ص 163 ، باب 12 في الأئمة عندهم الصحيفة والجامعة ، ح 3 .