تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

267

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وجوبه أو على حرمته ، لذا جعل الشارع الحكم على طبق ما أدّت إليه ، فالنتيجة أنّ مورد القول بهذه السببية إلى خلوّ صفحة الواقع عن الحكم قبل تأدية الأمارة إليه وقيامها عليه ، فلا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النظر عنها حكم أصلًا » « 1 » . فكأنه يوجد له سبحانه وتعالى حكمان واقعيان : الأوّل : يختصّ بالعالم به . والثاني : وُضع للجاهل تبعاً لما قامت عليه الأمارة أو الأصلي ، فتكون الأحكام الواقعية حينئذ تابعة لآراء المجتهدين ، لذا يكون المجتهد عندهم مصيباً دائماً . الثاني : التصويب المعتزلي حاصله : إنّ للشارع الأقدس أحكاماً واقعية ثابتة من حيث الأساس إلّا أنّها ليست ثابتة بنحو مطلق ، بل مقيّدة بعدم قيام الحجّة من أمارة أو أصل على خلافها ، فإن قامت الحجّة على خلافها تبدّلت تلك الأحكام وفقاً لما قامت عليه الحجّة من أمارة أو أصل . فإذا كان الحكم الواقعي حرمة شرب ماء الشعير - مثلًا - وقامت الحجّة على حلّيته ، فهذا يعني تبدّل الحرمة إلى الإباحة ؛ باعتبار أن الحرمة كانت مقيّدة بعد قيام الحجّة على خلافها ، وهذه الإباحة تصبح - حينئذٍ - هي الحكم الثابت واقعاً . بكلمة أخرى : « إنّ المعتزلة قد اعترفت بثبوت الأحكام الواقعية في الشريعة المقدّسة المشترك فيها بين العالم والجاهل ، لكن على الرغم من ذلك يقولون بانحصار الأحكام الواقعية الفعلية في مؤدّيات الحجج والأمارات

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 166 .