تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

24

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهنا قد يقال : إنّ تناقص احتمال النقيض لا يجعله صفراً ، وهذا ما صرّح به السيد الصدر ، فكيف يصل الإنسان إلى اليقين مع وجود احتمال النقيض ولو بنحو الكسر الضئيل ؟ وقد أجاب السيد الصدر عن ذلك بأنّ هناك مصادرة يفترضها الدليل الاستقرائي في مرحلته الثانية لا ترتبط بالواقع الموضوعي ، ولا تتحدّث عن حقيقة من حقائق العالم الخارجي ، وإنما ترتبط بالمعرفة البشرية نفسها ، ويمكن تلخيص المصادرة كما يلي : « كلّما تجمع عدد كبير من القيم الاحتمالية في محور واحد فحصل هذا المحور - نتيجة لذلك - على قيمة احتمالية كبيرة ، فإنّ هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحوّل - ضمن شروط معيّنة - إلى يقين . فكأن المعرفة البشرية مصمَّمة بطريقة لا تتيح لها أن تحتفظ بالقيم الاحتمالية الصغيرة جدّاً ، فأيّ قيمة احتمالية صغيرة تفنى لحساب القيمة الاحتمالية الكبيرة المقابلة ، وهذا يعني : تحوّل هذه القيمة إلى يقين ، وليس فناء القيمة الاحتمالية الصغيرة نتيجة لتدخّل عوامل بالإمكان التغلّب عليها والتحرّر منها ، بل إنّ المصادرة تفترض أن فناء القيمة الصغيرة وتحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين يفرضه التحرك الطبيعي للمعرفة البشرية ، نتيجة لتراكم القيم الاحتمالية في محور واحد بحيث لا يمكن تفاديه والتحرّر منه ، كما لا يمكن التحرّر من أيّ درجة من الدرجات البديهية للتصديق المعطاة بصورة مباشرة ، إلّا في حالات الانحراف الفكري » « 1 » . ومنه يتضح وجه زوال ذلك الكسر الضئيل والانتقال إلى اليقين . إلى هنا اتضح أنّ القضية المتواترة والتجريبية لا تستند إلى قضايا قبلية أولية - كما يعتقد المنطق الأرسطي - وإنّما هي قضايا غير أوّلية ، وقد برهن الأستاذ

--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 368 .