تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

238

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ملاحظة جواز النظر ووجوب الإنفاق وغيرهما من الأحكام التكليفية ، بل ومع عدم التفاته إليها ، كما هو واضح . وأمّا الملازمة فواضحة ؛ إذ المفروض أنّه لا منشأ لاعتبار الزوجية إلّا التكليف ، فلا وجود لها بدونه » « 1 » . الوجه الثاني : إذا كانت الملكية - مثلًا - منتزعة من الأحكام التكليفية الثابتة لها ، يلزم أن لا يقع ما قصد ويقع ما لم يقصد ، وهذا منافٍ لتبعية العقود للقصود . بيان ذلك : « إنّ المنشأ للبيع - مثلًا - يقصد بإنشائه وقوع التبديل لا أمراً آخر ، فإذا لم تترتّب الملكية اعتباراً على قصده ، بل ترتّب التكليف الذي ينتزع عنه الملكية ، كان هذا مستلزماً لوقوع ما لم يقصد ، وقصد ما لم يقع » « 2 » . بعبارة أخرى : إنّ المقصود من قوله : « بعتك داري » مثلًا هو إنشاء مفهوم البيع أعني به التمليك ، دون التكاليف الثابتة للملك كجواز التصرّف ، والمفروض أنّ التمليك لا يتحقّق بمجرّد الجعل والإنشاء ، بل يتبع الأحكام ، فاللازم حينئذٍ أن يكون الواقع بقوله : « بعت » هو التكليف ، ولم يتعلّق به القصد حسب الفرض ، إذ المقصود هو إيجاد الملكية والمفروض عدم وقوعها ، لكونه تابعة للتكليف ، فيلزم تخلّف قاعدة تبعية العقود للقصود ، فلا محيص عن الالتزام بكون الملكية ونحوها من الأمور المجعولة أصالة لا تبعاً . الوجه الثالث : إنّه لا يصحّ دعوى أنّ الزوجية - مثلًا - منتزعة عن جواز المباشرة لثبوت الجواز مع عدم الزوجية كما في الأمة المملوكة ، وبداهة وجود الزوجية مع حرمة المباشرة كما في الصغيرة والحائض .

--> ( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 331 ( 2 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 146 .