تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
236
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوضع ، سواء عبّر عن اعتباره بلفظ القضية الشرطية أو الحملية ؛ فإنّه لا فرق بين قول المولى : من كان مستطيعاً وجب عليه الحج ، وقوله : المستطيع يجب عليه الحجّ فيما يفهم منهما ، فإنّ القضية الشرطية ترجع إلى الحملية كما أنّ القضية الحملية ترجع إلى الشرطية التي مقدّمها تحقّق الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له . وبالجملة كلّ ما اعتبر وجوده في الموضوع فهو شرط للتكليف ، كالاستطاعة لوجوب الحج ، وكلّ ما اعتبر عدمه في الموضوع فهو مانع عن التكليف كالحيض . فالشرطية والمانعية بالنسبة إلى التكليف منتزعة من جعل المولى التكليف مقيّداً بوجود شيء في الموضوع أو عدمه ، فتكون الشرطية والسببية والمانعية مجعولة بتبع التكليف . فظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) - من عدم كون الشرطية والمانعية والسببية بالنسبة إلى التكليف قابلة للجعل أصلًا ، لا بالاستقلال ولا بالتبع - خلط بين الجعل والمجعول ، فإن ما ذكره صحيح بالنسبة إلى أسباب الجعل وشروطها ، من المصالح والمفاسد والإرادة والكراهة والميل والشوق ، فإنها أمور واقعية باعثة لجعل المولى التكليف ومبادئ له ، وليس قابلة للجعل التشريعي ، لكونها من الأمور الخارجية التي لا يعقل تعلّق الجعل التشريعي بها ، بل ربما تكون غير اختيارية ، كالميل والشوق والمصلحة والمفسدة مثلًا ، وهي خارجة عن محلّ الكلام ، فإنّ الكلام في الشرطية والسببية والمانعية بالنسبة إلى المجعول ، وهو التكليف ، وقد ذكرنا أنّها مجعولة بتبع التكليف ، فكلما اعتبر وجوده في الموضوع ، فتنتزع منه السببية والشرطية ، وكلما اعتبر عدمه فيه فتنتزع منه المانعية » « 1 » .
--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 80 .