تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

233

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

منشأً لانتزاعه كالحجّية والقضاوة والولاية والزوجية والملكية ونحوها ، حيث إنّها وإن كان من المكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها - كما قيل - ومن جعلها بإنشاء أنفسها ، إلّا أنّه لا يكاد يشكّ في صحّة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى أو من بيده الأمر من قبله - جلّ وعلا - لها بإنشائها بحيث يترتّب عليها آثارها ، كما يشهد به ضرورة صحّة انتزاع الملكية والزوجية والطلاق والعتاق بمجرّد العقد أو الإيقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف والآثار ، ولو كانت منتزعة عنها لما كاد يصحّ اعتبارها إلّا بملاحظتها ، وللزم أن لا يقع ما قصد ووقع ما لم يقصد . وبهذا يتّضح أنّ مثل هذه الاعتبارات إنّما تكون مجعولة بنفسها ، يصحّ انتزاعها بمجرّد إنشائها كالتكليف ، لا مجعولة بتبعه ومنتزعة عنه « 1 » . دليل المحقق الخراساني ( قدس سره ) محصّل ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) أنّ النحو الأوّل من الوضع لا يعقل فيه الجعل الشرعي الاستقلالي ولا الانتزاعي ، وقد استدلّ على ذلك بوجوه : الوجه الأول : قال ( قدس سره ) : « حيث إنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف عنها ذاتاً ، وحدوثاً وارتفاعاً » « 2 » ، أي لا يكاد يعقل أن تكون السببية ونحوها منتزعة عن التكليف لتأخّره عنها ، فإذا كانت منتزعة عنه لزم تأخّرها عنه ، وهو خلف . وهذا الوجه - كما لا يخفى - يتكفّل نفي الجعل التبعي . وإلى هذا أشار المروّج في « منتهى الدراية » ، حيث قال : « وأمّا بطلان القول

--> ( 1 ) قبل كلّ شيء لابدّ أن نعرف أنّ تقسيم المحقّق الخراساني للحكم الوضعي يفترق عن تقسيم المشهور بالنحو الأوّل كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية بالنسبة إلى ما هو سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ، حيث عدّها المحقّق الخراساني من الأمور التكوينية التي لا تقبل الجعل التشريعي ، بخلاف المشهور الذي يرى أنها من الأحكام الوضعية الانتزاعية ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 401 .