تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
228
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فالأوّل : كانتزاع العلّية والمعلولية من العلّة والمعلول الخارجي التكويني . والثاني : كانتزاع السببية من العقد الذي صار سبباً للملكية والزوجية في عالم الاعتبار ، إذ ليس العقد سبباً للملكية تكويناً ، فإنّ الملكية لا وجود لها إلّا في وعاء الاعتبار ، فسببها أيضاً يكون من الأمور الاعتبارية لا محالة » « 1 » . وعلى هذا فالفارق بين الأمور الانتزاعية والأمور الاعتبارية فارق جذريّ ؛ لأنّ الثانية لها تأصّل في الوجود في عالمها ، بخلاف الأمور الانتزاعية إذ لا وجود لها إلّا بوجود منشأ انتزاعها ، وهي مجعولة في الأمور الاعتبارية تبعاً لها . الأقوال في حقيقة الأحكام الوضعية الأقوال في حقيقة الأحكام الوضعية ثلاثة : القول الأوّل : ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من أنّ الأحكام الوضعية كلّها منتزعة عن التكاليف التي في مواردها ، فالملكية مثلًا تنتزع من حرمة تصرّف الغير في المال ، والزوجية تنتزع من جواز وطي الزوج وحرمة نكاح الغير لها ، والرقية تنتزع من وجوب إطاعة الرقّ للمولى ، وهكذا سائر الأمور العرفية الاعتبارية التي لها آثار خاصّة ، كلّها منتزعة عن التكاليف التي في مواردها . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في فرائده : « المشهور ، كما في شرح الزبدة ، بل الذي استقرّ عليه رأي المحقّقين ، كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين ، أنّ الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي ، وأنّ كون الشيء سبباً لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء . فمعنى قولنا :
--> ( 1 ) فوائد الأصول : مصدر سابق ج 4 ، ص 381 .